اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي

عبد الحق بن ملا حقي التركماني
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
ومن دلائل هذا الأصل قولُه تعالى - في بني قريظةَ الذين نقضوا العهدَ، وناصروا الأحزابَ على المسلمين، فأمر الله ﷿ نبيَّه - ﷺ - بمقاتلتهم لغدرهم وخيانتهم ـ: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢٦ - ٢٧]؛ فأضاف الله تعالى الأرضَ والدِّيارَ والأموالَ إليهم، وأخبر أنَّه سبحانَه قد ورَّثها المسلمينَ نتيجةً لتلك الحرب.
قال الإمام الشَّافعيُّ ﵀: «إذا كاتبَ الحربيُّ عبدَه في دار الحرب، ثم خرَجَا مستأمَنَيْن؛ أُثبتُ الكتابة بينهما، إلا أن يكون السيِّدُ أحدثَ لعبده قهرًا على استعباده وإبطال كتابته، فإِنْ فَعَلَ؛ فالكتابةُ باطلة». (^١) فقال العلامة الماورديُّ في شرحه: «وهذا كما قال، وأصلُ ذلك أنَّ أهل الحرب يملكون ملكًا صحيحًا عند الشافعيِّ. وقال مالكٌ: لا يملكون. وقال أبو حنيفة: يملكون ملكًا ضعيفًا. وفي قول الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾؛ دليلٌ كافٍ، لأنَّه أضاف ذلك إليهم إضافةَ مِلْكٍ تامٍّ». (^٢)
وقال الماورديُّ - أيضًا ـ: «الكافرُ صحيحُ المِلْكِ كالمسلم لقول الله تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾؛ فأضافَها إليهم إضافةَ مِلْكٍ». (^٣)
وقال الإمام ابن حزمٍ ﵀: «وما وهَبَ أهلُ الحرب للمسلمِ الرَّسولِ إليهم، أو التَّاجرِ عندهم؛ فهو حلالٌ، وهِبَةٌ صحيحةٌ، ما لم يكن مالَ مسلمٍ أو ذمِّيٍّ،
_________
(^١) «الأم» (٨/ ٣٧)، وط: دار الوفاء (٩/ ٣٥٦).
(^٢) «الحاوي الكبير» (١٨/ ٢٥٧)، ومن الواضح أن كلام الشافعي وشرح الماوردي رحمهما الله متعلِّق بالكفار الحربيِّين، أما الكفَّار المسالمون فبالأولى يثبت لهم ملكهم وصحة تصرفهم فيه.
(^٣) «الحاوي الكبير» (١٨/ ١٣٤).
97
المجلد
العرض
55%
الصفحة
97
(تسللي: 92)