اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي

عبد الحق بن ملا حقي التركماني
الدخول في أمان غير المسلمين وآثاره في الفقه الإسلامي - عبد الحق بن ملا حقي التركماني
ولما كان العبدُ لا بدَّ أن يقع منه خلَلٌ وزلَلٌ، قال تعالى: ﴿فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ أي: على علمٍ ويقينٍ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وفيه من الوعيد الشَّديد والتَّخويف ما يوجب ترك الزَّلل، فإنَّ العزيزَ القاهرَ الحكيمَ إذا عصاه العاصي قهَرَه بقوَّته، وعذَّبه بمقتضى حكمته، فإنَّ من حكمته تعذيبَ العصاةِ والجناةِ». (^١)
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. وقال سبحانه: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦]؛ فمن اتَّقى الله تعالَى بكلِّ استطاعته، وبذل الجهد في ذلك حتَّى مماته؛ فقد اتَّقى ربَّه العظيمَ حقَّ تُقاته.
قال عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله سبحانه: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: «أنْ يُطاع فلا يُعْصَى، وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفَر». (^٢)
_________
(^١) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان» [البقرة: ٢٠٨].
(^٢) أخرجه ابن المبارك في «الزُّهد» (٢٢)، وعبد الرزاق في «التَّفسير» (١/ ١٢٩)، والطبريُّ في «جامع البيان» (٧٥٣٦ - ٧٥٤٣)، وابن أبي حاتم في «التَّفسير» (٣٩٠٨)، والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٢٩٤:٣١٥٩)، وأبو نُعيم في «حِلْية الأولياء» (٧/ ٢٣٨).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
وقال ابن كثير في «تفسير القرآن العظيم» [آل عمران: ١٠٢]: «هذا إسناد صحيح موقوف».
وقال الفخر الرازي في «التفسير الكبير» [آل عمران: ١٠٢]: «أما الذين قالوا: إن المراد هو «أن يُطاع فلا يعصى» فهذا صحيح، والذي يصدر عن الإنسان على سبيل السَّهو والنسيان فغير قادح فيه، لأن التكليف مرفوع في هذه الأوقات، وكذلك قوله: «أن يشكر فلا يكفر» لأن ذلك واجب عليه عند خُطور نعم الله بالبال، فأما عند السهو فلا يجب، وكذلك قوله: «أن يذكر فلا ينسى» فإن هذا إنما يجب عند الدعاء والعبادة وكل ذلك مما لا يطاق، فلا وجه لما ظنَّوه أنه منسوخ».
قلتُ: والقول بأنَّ الآية محكمةٌ لا نسخَ فيها مرويٌّ عن ابن عباس وطاووس، ووافقهما المحقِّقُون من العلماء، انظر: «النَّاسخ والمنسوخ» لأبي جعفر النحاس (ص ٨٦)، و«نواسخ القرآن» لابن الجوزي (١/ ٣٢٨)، و«المحرَّر الوجيز» لابن عطيَّة [آل عمران: ١٠٢].
102
المجلد
العرض
58%
الصفحة
102
(تسللي: 97)