اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

صراع الفكر والاتباع

عدنان بن محمد آل عرعور
صراع الفكر والاتباع - عدنان بن محمد آل عرعور
«مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا خَانَ الرِّسَالَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا» (١).
قال الإمام الشاطبي ﵀:
«... فَالْمُبْتَدِعُ إِنَّمَا مَحْصُولُ قَوْلِهِ بِلِسَانِ حَالِهِ أَوْ مَقَالِهِ: إِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تَتِمَّ، وَإِنَّهُ بَقِيَ مِنْهَا أَشْيَاءُ يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ اسْتِدْرَاكُهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْتَقِدًا لِكَمَالِهَا وَتَمَامِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَمْ يَبْتَدِعْ ...» (٢).
ثامنًا: أن الابتداع يفتح باب التغيير، والتبديل، والفوضى في الدين، والقول فيه بغير ضابط، ولا علم، بل إن من أكبر سُبُلِ هَدْمِ الدين من الداخل هو: الابتداع.
لأن مصدرَ الابتداعِ: الرأيُ، والظنُّ، والهوى، والاستحسانُ، والمصلحة المخالفة للاتباع، وهذا الذي سماه الله - ﷿ - افتراء عليه ﷾، وهو:
تاسعًا: الابتداع افتراء على الله.
قال تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩].
فالافتراء -إذن- قولنا: هذه طريقة جائزة، وهذه طريقة غير جائزة، دون أن يكون لنا في ذلك دليل صحيح، وقول مُتَّبَعٌ.
_________
(١) الاعتصام (١/ ٤٩).
(٢) الاعتصام (١/ ٤٩).
27
المجلد
العرض
24%
الصفحة
27
(تسللي: 27)