اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
إليه، وكانوا هم الطليعة الأولى من الدعاة بعد الرسول - ﷺ - ولم يقلدوا أحدًا في علمه سوى من أرسله الله معلمًا وهو الرسول - ﷺ -. وكما أن الله - ﷾ - قد اختارهم صحابة لنبيه فقد أراد بهم الخير، ومن هذا الخير ما رواه معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين «^١).
وبما أن الدعوة تعتمد على البصيرة، والبصيرة هي: "إدراك القلب والعقل لضوابط المسائل كما تدرك العين والبصر الأشياء، والبصيرة هذه هي العلم النافع" (^٢)، إذن فالعلم هو من أهم الضوابط التي ينبغي على الدعاة تحصيله والعمل بموجبه، ولقد كان رسول الله - ﷺ - يحرص على تعليم صحابته - ﵃ - أمور الدين كما يحرص على إرسالهم بعد تعليمهم لدعوة الناس، فهذا مصعب بن عمير - ﵁ - أرسله الرسول - ﷺ - معلمًا أهل يثرب الدين بما عنده من علم بالقرآن. وهذا خباب بن الأرت - ﵁ - يدعو عمر بن الخطاب - ﵁ - في بيت سعيد بن زيد وأخته فاطمة - ﵂ - اللذَين كان يعلمهما القرآن بما تعلمه من رسول الله - ﷺ -. وفي دعوة أبي أمامة الباهلي - ﵁ - لقومه يقول: "بعثني رسول الله - ﷺ - إلى قومي أدعوهم إلى الله - ﷿ - وأعرض عليهم شرائع الإسلام" (^٣). وهنا نجد أن أبا أمامة - ﵁ - كان لديه علم بما سيدعوهم إليه وذلك في قوله: "أعرض عليهم شرائع الإسلام"، فنجد أن الرسول - ﷺ - أرسله لعلمه بالشرائع والأمر والنهي في الدين.
وكذلك في
_________
(^١) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل، رقم ٧١، ص ١٧.
(^٢) المرأة الداعية، صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ، ص ١٠.
(^٣) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، كتاب معرفة الصحابة، ذكر أبي أمامة الباهلي، رقم ٦٨٢٦، ٤/ ٣٦٩.
122
المجلد
العرض
25%
الصفحة
122
(تسللي: 115)