اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب - د عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير
إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما، فأتاهما سعد بن معاذ ففعل مثل صاحبه، فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمرًا رغبت فيه وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال سعد: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن فأسلم واغتسل وصلى ركعتين (^١).
فحكمة مصعب بن عمير - ﵁ - والموعظة الحسنة التي وعظ بها أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ - ﵄ - كان لها تأثير عظيم وسريع، فكان من حكمته أن كلمهم بأسلوب العقل وذلك أنه قال لهم: "إن رضيت أمرًا قبلته وإن كرهته كُف عنك ما تكره" فلم يجعل لهما مجالًا للرفض.
والحكمة لها معانٍ كثيرة ومتعددة، ومن هذه المعاني: "أنها الإصابة في القول والفعل، وقبله سرعة الجواب مع الإصابة" (^٢). وهذا الذي فعله مصعب - ﵁ - جعل له قبولًا لدى المدعوين، كما أن قراءة القرآن عليهم هي من الحكمة، فعند الطبري - ﵀ -: "أن الحكمة في الآية هي وحي الله الذي يوحيه إلى الرسول - ﷺ - وكتاب الله الذي أنزله عليه" (^٣)، ويقول الإمام القرطبي: "إن الله أمر الرسول - ﷺ - في هذه الآية أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف" (^٤). وجميع هذه المعاني تنطبق على دعوة مصعب بن عمير - ﵁ - من لطف ولين وإصابة في القول والفعل وقراءة القرآن.
_________
(^١) انظر: السيرة النبوية، ابن هشام، ١/ ٣٩٦.
(^٢) الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى، سعيد بن علي القحطاني، ص ٢٦.
(^٣) جامع البيان، الطبري، ٧/ ٢٨٥.
(^٤) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، الجزء الثاني، المجلد الخامس، ص ٣٨٠.
75
المجلد
العرض
15%
الصفحة
75
(تسللي: 69)