اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحقيق الفوائد الغياثية

محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني
تحقيق الفوائد الغياثية - محمد بن يوسف بن علي بن سعيد، شمس الدين الكرماني
وبَدَا الصَّباحُ كَأن غُرَّتَهُ (١) ... وَجْهُ الخَلِيفةِ حِينَ يُمْتَدحُ
فإنّه تعمُّدَ (٢) إيهامَ أن وجهَ الخليفةِ في الوضوح أتم من الصّباح، ويُسمّى بالتَّشبيهِ المقلوبِ (٣).
ومنه؛ أي: ممّا يعودُ الغرضُ إلى المشبّه به: ﴿إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ (٤)؛ في مقام إنّمَا الرِّبا مثلُ البيع؛ لأنَّ الكلامَ في الرِّبا لا في البَيْع؛ ذهابًا منهم (٥) إلى جعل -الرَّبا في بابِ الحلِّ- أَقْوى حالًا، وأعرفَ من البيع.
و﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ﴾ (٦)؛ أي: ومنه: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾؛ دون أن يقولَ بعَكْسه (٧) مع اقْتِضاءِ المقامِ بظَاهره إِيَّاه؛ لأنَّ عَبَدةَ الأصنامِ
_________
= واستُشهد به في أسرار البلاغة: (٢٢٣)، ونهاية الإيجاز: (٢٢٠)، والمفتاح: (٣٤٣)، والإيضاح: (٤/ ٧٥).
وهو في المعاهد: (٢/ ٥٧).
(١) الغُرَّةُ -في الأَصل-: البياض في جَبْهَةِ الفرس. ينظر: اللِّسان: (غرر): (٥/ ١٥).
وهنا استعيرت لبياض الصبح.
(٢) قوله: "فإنه تعمّد" مكرّر في الأَصل.
(٣) وذلك "بأن يَجْعل فيه المشبّه مشبّها قصدًا إلى ادِّعاء أنَّه أكمل منه في وجه الشّبه".
بغية الإيضاح: (٣٨١٣)، ويبدو أنَّ أبا الفتح، عثمان بن جنِّي أوَّلُ من ألمح إليه تحت مسمَّى "غلبة الفروع على الأصول". ينظر: الخصائص: (١/ ٣٠٠).
(٤) سورة البقرة، من الآية: ٢٧٥.
(٥) أي: من مستحِلّي الرِّبا.
(٦) سورة النحل، من الآية: ١٧.
(٧) أي: أفمن لا يخلق كمن يخلق.
653
المجلد
العرض
69%
الصفحة
653
(تسللي: 628)