الدر الفريد وبيت القصيد - محمد بن أيدمر المستعصمي (٦٣٩ هـ - ٧١٠ هـ)
وَفِي قَوْلِهِ (١): [من البسيط]
مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٌّ أَكَارِعُهُ ... طَاوِي المَصيْرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَردِ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: أمَّا تَشْبيْهُهُ مَرَضَ الطَرْفِ، فَحَسَنٌ إلَّا أنَّهُ قَدْ هَجَّنَهُ بِذِكْرِ العِلَّةِ، وَتَشْبِيْهِ المَرْأةِ بِالعَلْيِلِ، وَأحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ عَدِّيِ بن الرّقَاعِ (٢): [من الكامل]
وَكَأنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ أعَارَهَا ... عَيْنَيْهِ أحْوَرُ مِنْ جَآذِرِ جَاسِمِ
وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ (٣) ... فِي عَيْنهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ
وَأمَّا تَشْبيْهُ الإِدْرَاكِ بِاللَّيْلِ، فَقَدْ تَسَاوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِيْمَا يُدْرِكَانِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ سَبيْلِهِ أَن يَأتِي بِمَا لَيْسَ لَهُ قَسِيْمٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَعْنى يَنْفَرِدُ بِهِ وَلَو شَاءَ قائل أن يقول: إن قولَ النميري فِي هَذَا المَعْنَى أحْسَنُ لَوَجَدَ مَسَاغًا إلَى ذَلِكَ حَيْثُ يقول (٤):
فَلَوْ كنتُ بالعَنْقَاء أو بِيَسُومِها ... لَخِلْتُكَ إلَّا أنَّ تَصُدَّ تَرَانِي (٥)
_________
(١) ديوان النابغة ص ١٧.
(٢) ديوانه ص ١٢٢.
(٣) مَعْنَى رَنَقَتْ تَهَيَّأَتْ. يقال رَنَقَ الطَّائِرُ إِذَا تَهَيَّاَ لِلنُّزُوْلِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنَا كَمَا رَنَقَ النَّسْرُ.
وَالسِّنَةُ أَوَّلُ النُّعَاسِ.
(٤) لمحمد بن عبد اللَّه بن نمير الثقفي في شعراء أمويون ٣/ ١٣٤.
(٥) العَنْقَاءُ هَضبَةُ بِعَيْنهَا وَأَسْؤُمُ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ.
قالت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ (١):
لَا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرَّفٍ ... لَا ظَالِمًا أَبَدًا وَلَا مَظْلُوْمَا
أنْ سَالَمُوْكَ فَدَعْهُمُ مِنْ بَعْدِهِ ... وَارْقد كَفَا لَكَ بَالرّقَادِ نَعِيْمَا
لَنْ تَسْتَطِيْعَ بِأَنْ تُحَوِّلَ عِزَّهُمْ ... حَتَّى تَحُوْلُ ذَا الهِضَابِ يَسُوْمَا
* * *
_________
(١) ديوانها.
مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيٌّ أَكَارِعُهُ ... طَاوِي المَصيْرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَردِ
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: أمَّا تَشْبيْهُهُ مَرَضَ الطَرْفِ، فَحَسَنٌ إلَّا أنَّهُ قَدْ هَجَّنَهُ بِذِكْرِ العِلَّةِ، وَتَشْبِيْهِ المَرْأةِ بِالعَلْيِلِ، وَأحْسَنُ مِنْهُ قَوْلُ عَدِّيِ بن الرّقَاعِ (٢): [من الكامل]
وَكَأنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ أعَارَهَا ... عَيْنَيْهِ أحْوَرُ مِنْ جَآذِرِ جَاسِمِ
وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ (٣) ... فِي عَيْنهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ
وَأمَّا تَشْبيْهُ الإِدْرَاكِ بِاللَّيْلِ، فَقَدْ تَسَاوَى اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فِيْمَا يُدْرِكَانِهِ. وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ سَبيْلِهِ أَن يَأتِي بِمَا لَيْسَ لَهُ قَسِيْمٌ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَعْنى يَنْفَرِدُ بِهِ وَلَو شَاءَ قائل أن يقول: إن قولَ النميري فِي هَذَا المَعْنَى أحْسَنُ لَوَجَدَ مَسَاغًا إلَى ذَلِكَ حَيْثُ يقول (٤):
فَلَوْ كنتُ بالعَنْقَاء أو بِيَسُومِها ... لَخِلْتُكَ إلَّا أنَّ تَصُدَّ تَرَانِي (٥)
_________
(١) ديوان النابغة ص ١٧.
(٢) ديوانه ص ١٢٢.
(٣) مَعْنَى رَنَقَتْ تَهَيَّأَتْ. يقال رَنَقَ الطَّائِرُ إِذَا تَهَيَّاَ لِلنُّزُوْلِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنَا كَمَا رَنَقَ النَّسْرُ.
وَالسِّنَةُ أَوَّلُ النُّعَاسِ.
(٤) لمحمد بن عبد اللَّه بن نمير الثقفي في شعراء أمويون ٣/ ١٣٤.
(٥) العَنْقَاءُ هَضبَةُ بِعَيْنهَا وَأَسْؤُمُ جَبَلٌ بِعَيْنِهِ.
قالت لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةَ (١):
لَا تَقْرَبَنَّ الدَّهْرَ آلَ مُطَرَّفٍ ... لَا ظَالِمًا أَبَدًا وَلَا مَظْلُوْمَا
أنْ سَالَمُوْكَ فَدَعْهُمُ مِنْ بَعْدِهِ ... وَارْقد كَفَا لَكَ بَالرّقَادِ نَعِيْمَا
لَنْ تَسْتَطِيْعَ بِأَنْ تُحَوِّلَ عِزَّهُمْ ... حَتَّى تَحُوْلُ ذَا الهِضَابِ يَسُوْمَا
* * *
_________
(١) ديوانها.
127