اللباب «شرح فصول الآداب» - أبو محمد عبد الله بن مانع بن غلاب الغبيوي الروقي العتيبي
وهذا الحديث رواه النسائي من وجه آخر من طريق أبي إسحاق نفسه مختصرًا، فنحا بعضهم أنه يعل سياق الطبراني بهذا، وهذا ليس بصحيح، فالذي عند النسائي إنما هو اختصار له، وإلا فالحديث محفوظ لا إشكال في إسناده، وقد أخرجه الطبراني في المعجم في الجزء العاشر، غير أن هذا النهي على القول الراجح للكراهة، كما قال شيخنا بعدما قرئ عليه البحث؛ لأن صيغة النهي إما على التحريم أو الكراهة ورجح جانب الكراهة إخبار النبي - ﷺ - أنه لا يأكل متكئًا.
وقد اختُلف في علة النهي عن الاتكاء.
فقيل: أنه مخافة أن تعظم البطن؛ كما روى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، عن إبراهيم النخعي أنه، قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكاة، مخافة أن تعظم بطونهم. (١) وظاهر إسناده لا بأس به.
وهناك قول آخر: بأن الاتكاء خلاف الأولى، لأن الحديث الذي في صحيح البخاري هو أصح شيء في الباب، وانفراد الطبراني بهذا الخبر يشعر بشيء من الضعف، فنقول: لا، فقد انفرد الطبراني بأحاديث صحاح، ورواية أبي إسحاق عن أبي الأحوص من أصح ما يكون من أحاديث ابن مسعود، وقد قال أبو إسحاق، عن أبي الأحوص: كنا
_________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٢٥٠٠٧).
وقد اختُلف في علة النهي عن الاتكاء.
فقيل: أنه مخافة أن تعظم البطن؛ كما روى ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه، عن إبراهيم النخعي أنه، قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكاة، مخافة أن تعظم بطونهم. (١) وظاهر إسناده لا بأس به.
وهناك قول آخر: بأن الاتكاء خلاف الأولى، لأن الحديث الذي في صحيح البخاري هو أصح شيء في الباب، وانفراد الطبراني بهذا الخبر يشعر بشيء من الضعف، فنقول: لا، فقد انفرد الطبراني بأحاديث صحاح، ورواية أبي إسحاق عن أبي الأحوص من أصح ما يكون من أحاديث ابن مسعود، وقد قال أبو إسحاق، عن أبي الأحوص: كنا
_________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٢٥٠٠٧).
149