اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان

أحمد الجابري
فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان - أحمد الجابري
ثم وجدتُ عثمان الدارميَّ قد رجَّح هذا الاحتمال الأخير؛ فقال: «كان معاويةُ معروفًا بقلَّة الرواية عن رسول الله - ﷺ -، ولو شاء لأكثر، إلا أنه كان يتقي ذلك، ويتقدَّم إلى الناس ينهاهم عن الإكثار على رسول الله - ﷺ -، حتى إنه كان ليقول: اتقوا من الروايات عن رسول الله - ﷺ - إلا ما كان يُذكر منها في زمن عمر، فإنَّ عمر كان يُخوِّف الناس في الله تعالى» (^١). فالحمد لله على توفيقه.
ومع ذا: فقد روى معاويةُ - ﵁ - قدرًا لا بأس به من الأحاديث.
قال النوويُّ: «رُوي له عن رسول الله - ﷺ - مائة حديث وثلاثة وستون حديثا (^٢)، اتفق البخاري ومسلم على أربعة منها، وانفرد البخاري بأربعة، ومسلم بخمسة.
رَوَى عنه من الصحابة: ابن عباس، وأبو الدرداء، وجرير بن عبد الله، والنعمان بن بشير، وابن عمر، وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري، والسائب بن يزيد، وأبو أمامة بن سهل. ومن التابعين: ابن المسيب، وحميد بن عبد الرحمن، وغيرهما» (^٣).
ولذا قال ابنُ كثيرٍ: «ورَوَى عن رسول الله - ﷺ - أحاديثَ كثيرة، في الصحيحين، وغيرهما من السنن، والمسانيد، ورَوَى عنه جماعة من الصحابة والتابعين» (^٤).
وأمَّا ابنُ الوزير اليماني فله إحصاءٌ آخر لأحاديثَ معاوية - ﵁ -، من خلال الكتب الستة، ومسند أحمد؛ فقال: «وبعد هذه القواعد أذكرُ لك ما يصدِّقها من بيان أحاديث معاوية التي في الكتب الستة لتعرف ثلاثة أشياء: عدم انفراده فيما رَوَى، وقِلَّةَ ذلك، وعَدَمَ نكارته.
_________
(^١) الرد على بشر المريسي (٢/ ٦٣٢).
(^٢) وممن قرر هذا العدد قبل النووي: ابن حزم، وذلك في رسالته: أسماء الصحابة الرواة وما لكل واحد من العدد (ص: ٣٥).
(^٣) تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠٢ - ١٠٣)، وذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص: ١٤٨).
(^٤) البداية والنهاية (١١/ ٣٩٧).
44
المجلد
العرض
14%
الصفحة
44
(تسللي: 44)