فتح المنان بسيرة أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان - أحمد الجابري
رابعًا: روايتُه الحديث عن النبي - ﷺ -:
لم يكن معاوية - ﵁ - من المكثرين في رواية الحديث، فعن أبي إدريس الخولاني قال: «سمعت معاوية على المنبر يخطب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، وكان قليل الحديث عنه» (^١).
وربما يرجع ذلك لتأخُّر إسلامه، ولِقِصَرِ الفترة التي صاحب فيها النبيَّ - ﷺ -، فقد ظهر إسلامه في عام الفتح -كما تقدَّم-.
وربما رجع ذلك أيضًا لاحتياطه في الرواية عنه ﵊، فقد كان بعض الصحابة يتهيَّبون الحديث عن رسول الله - ﷺ -، خاصة من بلغه حديثُ إثم الكاذب عليه - ﷺ -.
فعن عبد الله بن الزبير، قال: «قلتُ للزبير: إني لا أسمعك تحدِّثُ عن رسول الله - ﷺ - كما يحدِّث فلانٌ وفلان؟ قال: أمَا إني لم أفارقه، ولكن سمعتُه يقول: من كذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعده من النار» (^٢).
قال أبو الحسن القابسيُّ -مُعلِّقا على هذا الحديث-: «فمن أجل هذا هَابَ بعض من سمع الحديث أن يُحدِّث الناس بما سمع، وهو بيِّنٌ في اعتذار الزبير» (^٣).
فلا مانع أن يكون معاوية من هؤلاء الذين كانوا يحتاطون لأنفسهم، خاصَّةً وقد ثبت عنه أنه كان يحذِّر من التهاون في أحاديث النبي - ﷺ -.
فعن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: سمعت معاوية يقول: «إياكم وأحاديث رسول الله - ﷺ -؛ إلا حديثًا كان في عهد عمر، فإنَّ عمر كان يُخيف الناسَ في الله - ﷿ -» (^٤).
_________
(^١) في سنده ضعف: أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (السفر الثاني- ٢/ ٦٢٩)، وفي سنده أبو عون الأعور، الراوي عن أبي إدريس، قال عنه الحافظ في التقريب (٨٢٨٧): "مقبول".
(^٢) صحيح البخاري (١٠٧).
(^٣) الملخص لمسند الموطأ (ص: ٣١).
(^٤) أخرجه مسلم (١٠٣٧)، وفي صحيح ابن حبان (٣٤٠١) زيادة؛ وهي: أن معاوية قال ذلك على منبر دمشق.
لم يكن معاوية - ﵁ - من المكثرين في رواية الحديث، فعن أبي إدريس الخولاني قال: «سمعت معاوية على المنبر يخطب يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول، وكان قليل الحديث عنه» (^١).
وربما يرجع ذلك لتأخُّر إسلامه، ولِقِصَرِ الفترة التي صاحب فيها النبيَّ - ﷺ -، فقد ظهر إسلامه في عام الفتح -كما تقدَّم-.
وربما رجع ذلك أيضًا لاحتياطه في الرواية عنه ﵊، فقد كان بعض الصحابة يتهيَّبون الحديث عن رسول الله - ﷺ -، خاصة من بلغه حديثُ إثم الكاذب عليه - ﷺ -.
فعن عبد الله بن الزبير، قال: «قلتُ للزبير: إني لا أسمعك تحدِّثُ عن رسول الله - ﷺ - كما يحدِّث فلانٌ وفلان؟ قال: أمَا إني لم أفارقه، ولكن سمعتُه يقول: من كذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعده من النار» (^٢).
قال أبو الحسن القابسيُّ -مُعلِّقا على هذا الحديث-: «فمن أجل هذا هَابَ بعض من سمع الحديث أن يُحدِّث الناس بما سمع، وهو بيِّنٌ في اعتذار الزبير» (^٣).
فلا مانع أن يكون معاوية من هؤلاء الذين كانوا يحتاطون لأنفسهم، خاصَّةً وقد ثبت عنه أنه كان يحذِّر من التهاون في أحاديث النبي - ﷺ -.
فعن عبد الله بن عامر اليحصبي، قال: سمعت معاوية يقول: «إياكم وأحاديث رسول الله - ﷺ -؛ إلا حديثًا كان في عهد عمر، فإنَّ عمر كان يُخيف الناسَ في الله - ﷿ -» (^٤).
_________
(^١) في سنده ضعف: أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (السفر الثاني- ٢/ ٦٢٩)، وفي سنده أبو عون الأعور، الراوي عن أبي إدريس، قال عنه الحافظ في التقريب (٨٢٨٧): "مقبول".
(^٢) صحيح البخاري (١٠٧).
(^٣) الملخص لمسند الموطأ (ص: ٣١).
(^٤) أخرجه مسلم (١٠٣٧)، وفي صحيح ابن حبان (٣٤٠١) زيادة؛ وهي: أن معاوية قال ذلك على منبر دمشق.
43