سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
جمادى الأولى سنة ٥٩٠ هـ/ ١١٩٤ م، كان الصبي يوسف يتطاول بين الجموع التي احتشدت لرؤيته، ويُحِدُّ النظر إليه بعينين شَعَّ فيهما بريق الفضول، فيكتشف أن الموت لم يغيّر من محاسن وجهه، فيصفه لنا من بعد بقوله: «كان من أحسن النَّاس صورةً، ووجهه كأنه القمر، وأثر النشابة في عينه، وعلى خده ضربة» (^١).
وبعيدًا عن تلك الصورة المحزنة شَهِدَ في ذلك العام نفسه مجلس الواعظ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السُّهْرَوَرْدِي، وهو يعظ برباط درب المقبرة، ومنبره طين، وعلى رأسه مئزر صوف (^٢).
* * *
ولم تمض الحياة بالصبي يوسف على هناءتها، فبعد أشهر قلائل من تلك السنة، وكان قد بلغ التاسعة من عمره، وقعت لجده الأثير لديه محنة قاسية انتزعته منه. فقد سيق الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، أمام ناظريه - وهو في نحو الثمانين من عمره - إلى واسط، وأقام في دار بدرب الديوان، وفُرِضت عليه هناك إقامة جبرية، ووكل حارس على بابه (^٣).
وسبب محنته هذه عداوة قديمة كانت بين الوزير عبيد الله بن يونس، وأولاد الشيخ عبد القادر الجيلي (^٤)، أجَّجَ نارها كبس الوزير ابن يونس بيت حفيده عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر، وكانت عنده كُتُب كثيرة من كُتب الفلاسفة والمنطق والسحر، وهي محظورة في ذلك العصر، فحُكِمَ بإحراقها. وكان الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ممَّن أفتى بذلك، فأحرقت سنة ٥٨٥ هـ/ ١١٨٩ م على مرأى من النَّاس ومسمع. فأسرها عبد السلام في نفسه. ثم إن ابن يونس نكاية بعبد السلام وَلَّى ابن الجوزي مدرسة الشيخ عبد القادر (^٥).
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣١)، والمذيل على الروضتين (١/ ٥٧).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٥، ٣٣، ٥٦ - ٥٧).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٥ - ٦)، والمذيل على الروضتين (١/ ١٧٧ - ١٧٨).
وبعيدًا عن تلك الصورة المحزنة شَهِدَ في ذلك العام نفسه مجلس الواعظ الكبير شهاب الدين عمر بن محمد السُّهْرَوَرْدِي، وهو يعظ برباط درب المقبرة، ومنبره طين، وعلى رأسه مئزر صوف (^٢).
* * *
ولم تمض الحياة بالصبي يوسف على هناءتها، فبعد أشهر قلائل من تلك السنة، وكان قد بلغ التاسعة من عمره، وقعت لجده الأثير لديه محنة قاسية انتزعته منه. فقد سيق الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، أمام ناظريه - وهو في نحو الثمانين من عمره - إلى واسط، وأقام في دار بدرب الديوان، وفُرِضت عليه هناك إقامة جبرية، ووكل حارس على بابه (^٣).
وسبب محنته هذه عداوة قديمة كانت بين الوزير عبيد الله بن يونس، وأولاد الشيخ عبد القادر الجيلي (^٤)، أجَّجَ نارها كبس الوزير ابن يونس بيت حفيده عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر، وكانت عنده كُتُب كثيرة من كُتب الفلاسفة والمنطق والسحر، وهي محظورة في ذلك العصر، فحُكِمَ بإحراقها. وكان الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ممَّن أفتى بذلك، فأحرقت سنة ٥٨٥ هـ/ ١١٨٩ م على مرأى من النَّاس ومسمع. فأسرها عبد السلام في نفسه. ثم إن ابن يونس نكاية بعبد السلام وَلَّى ابن الجوزي مدرسة الشيخ عبد القادر (^٥).
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٨).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٢١ - ٣٢٢).
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ٣١)، والمذيل على الروضتين (١/ ٥٧).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٥، ٣٣، ٥٦ - ٥٧).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٥ - ٦)، والمذيل على الروضتين (١/ ١٧٧ - ١٧٨).
18