سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
بيد أن إقامته الطويلة كانت إذ ذاك بالقدس، وكان يتفق له في أثناء إقامته فيها دخول كنيسة القيامة - التي يقال لها كذلك كنيسة القمامة - ولا سيما في يوم الفضح، ويحضر سبتَ النُّور، وكان يسمى عيد النور، وقد شُغل زمنًا في البحث عن مصدر ذلك النور الذي ينبعث فجأة في الكنيسة تلك الليلة، حتى وقف أخيرًا على سرّه، وقد باحَ لنا بما رآه، فقال: «في وسط القمامة قبة فيها قبر يعتقد النصارى أن المسيح ﷺ صلب ودفن فيه، ثم ارتفع إلى السماء، فإذا كانت ليلة السبت في السَّحَر دخلوا إلى هذه القبة، فغسلوا قناديلها، ولهم فيها طاقات مدفونة في الرخام، وفي الطاقات قناديل قد أُوقدت من السَّحَر، وللقبة شبابيك، فإذا كان وقت الظهر اجتمع أهل دين النصرانية من كل فج عميق، وجاء الأقساء فدخلوا القبة، وطاف النصارى من وقت الظهر حولها يتوقعون نزول النُّور، فإذا قارَبَ غروب الشَّمْس تقول الأقساء: إن المسيح ساخط عليكم. فيضجون ويبكون، ويرمون على القبر الذهب والفضة والنّياب، فتحصل لهم جملة كبيرة، ويردد القسيس هذا القول وهم يبكون ويضجون ويرمون ما معهم، فإذا غربت الشمس أظلم المكان، فيغافِلُهم بعضُ الأقساء، ويفتح طاقة من زاوية القُبَّة بحيث لا يراه أحد، ويُوقد شمعة من بعض القناديل، ويصيح: قد نزل النُّور، ورضي المسيح. وتخرج الشمعة من بعض الشبابيك، فيضجون ضجة عظيمة، ويقولون: نزل النُّور. ويوقدون الفوانيس، ويحملون هذه النار إلى عكا وصور وجميع بلد الفرنج حتى رومية والجزائر، وقسطنطينية وغيرها، تعظيما لها» (^١).
وحدثه ذات يوم بعضُ المجاورين بالقدس: أنَّ صلاح الدين لما فتح القدس وجاء يوم الفضح، دخل القبة التي فيها القبر، وقال: أريد أن أشاهد نزول النُّور. فقال له البَطْرَك: تريد أن تضيع علينا وعليك أموالا عظيمة
_________
(^١) مرآة الزمان (١٨/ ١٧١ - ١٧٢).
وحدثه ذات يوم بعضُ المجاورين بالقدس: أنَّ صلاح الدين لما فتح القدس وجاء يوم الفضح، دخل القبة التي فيها القبر، وقال: أريد أن أشاهد نزول النُّور. فقال له البَطْرَك: تريد أن تضيع علينا وعليك أموالا عظيمة
_________
(^١) مرآة الزمان (١٨/ ١٧١ - ١٧٢).
150