سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
إعادة تحصينها. وأرسلوا إلى أوربة رسالة مثيرة يقصُّون فيها ما حققوه من مكاسب كبيرة (^١). وعمروا قلعتي طبرية وعسقلان، وحصنوهما، وعزموا على عمارة كوكب (^٢).
واتفق في تلك الأيام الأخيرة من سنة ٦٤١ هـ/ ١٢٤٤ م أن دخل المؤرخ ابن واصل إلى بيت المقدس، وهو في طريقه إلى مصر، فساءه وأحزنه - كما ساء المسلمين جميعهم وأحزنهم - ما رآه من هتك الصليبيين الحرمة المسجد الأقصى والصخرة المقدَّسة، فكتب من بعد بألم، معبرا عن استيائه الحزين: «رأيتُ الرُّهبان والقسوس على الصَّخرة المقدسة، وعليها قناني الخمر برسم القُرْبان، ودخلتُ الجامع الأقصى، وفيه جرس معلق، وأبطل بالحرم الشريف الأذان والإقامة، وأعلن فيه بالكفر» (^٣).
واستعدادًا لهذه الحرب بعث الصالح إسماعيل عسكرًا إلى غزة، فنزلوا بها، وراح يجهز عساكر دمشق ليسيرها مع المنصور إبراهيم؛ صاحب حمص، ليلقى بها مع الصليبيين عساكر مصر (^٤). وبرز الصالح أيوب من القاهرة، ونزل ببركة الجبّ (^٥)، منتظرًا وصول الخوارزمية لمناصرته.
* * *
وكان الخوارزمية قد ساروا من الشرق في المحرم سنة ٦٤٢ هـ/ حزيران ١٢٤٤ م، فقطعوا الفرات، ومقدَّمهم حسام الدين بركة خان، وهم زيادة على عشرة آلاف فارس، وانضم إليهم جماعة من الأمراء القيمرية الأكراد (^٦) مع كثير من أصحابهم وأتباعهم، منهم الأمير ناصر الدين القَيْمُري. فأجفل النَّاس بين أيديهم، وما مروا بموضع إلا نهبوه وعاثوا فيه (^٧).
_________
(^١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٢).
(^٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٣).
(^٤) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٣، ٣٣٦).
(^٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٥).
(^٦) نسبة إلى قيمر: قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط. ينظر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٢٤).
(^٧) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٦).
واتفق في تلك الأيام الأخيرة من سنة ٦٤١ هـ/ ١٢٤٤ م أن دخل المؤرخ ابن واصل إلى بيت المقدس، وهو في طريقه إلى مصر، فساءه وأحزنه - كما ساء المسلمين جميعهم وأحزنهم - ما رآه من هتك الصليبيين الحرمة المسجد الأقصى والصخرة المقدَّسة، فكتب من بعد بألم، معبرا عن استيائه الحزين: «رأيتُ الرُّهبان والقسوس على الصَّخرة المقدسة، وعليها قناني الخمر برسم القُرْبان، ودخلتُ الجامع الأقصى، وفيه جرس معلق، وأبطل بالحرم الشريف الأذان والإقامة، وأعلن فيه بالكفر» (^٣).
واستعدادًا لهذه الحرب بعث الصالح إسماعيل عسكرًا إلى غزة، فنزلوا بها، وراح يجهز عساكر دمشق ليسيرها مع المنصور إبراهيم؛ صاحب حمص، ليلقى بها مع الصليبيين عساكر مصر (^٤). وبرز الصالح أيوب من القاهرة، ونزل ببركة الجبّ (^٥)، منتظرًا وصول الخوارزمية لمناصرته.
* * *
وكان الخوارزمية قد ساروا من الشرق في المحرم سنة ٦٤٢ هـ/ حزيران ١٢٤٤ م، فقطعوا الفرات، ومقدَّمهم حسام الدين بركة خان، وهم زيادة على عشرة آلاف فارس، وانضم إليهم جماعة من الأمراء القيمرية الأكراد (^٦) مع كثير من أصحابهم وأتباعهم، منهم الأمير ناصر الدين القَيْمُري. فأجفل النَّاس بين أيديهم، وما مروا بموضع إلا نهبوه وعاثوا فيه (^٧).
_________
(^١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠).
(^٢) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٢).
(^٣) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٣).
(^٤) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٣، ٣٣٦).
(^٥) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣١٥).
(^٦) نسبة إلى قيمر: قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط. ينظر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٢٤).
(^٧) مفرج الكروب (٥/ ٣٣٦).
193