اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
والله ما أخذتُ من المحلَّتين، وإنما أنا رجل كان الله عليَّ نعمة، وكان لي مال كثير، فافتقرت، وذهب المال والولد، وأستحيي من أهل محلَّتي أن آخذ من دار المضيف، فأنا أمضي إلى المحلة التي لا أعرف فيها، فآخذ الطَّعام في القَدَح، وآتي إلى باب الحربية، فإذا أذن المغرب، ودخل الناس في الصَّلاة، دخلتُ بيتي، ولا يراني أحد. فبكى الخليفة، وقال لنفسه: ويحك يا منصور! ما جوابك غدًا إذا سألك الله عن هذا الفقير المحتاج؟ ثم أعطاه ألف دينار، وقال: إذا نَفِدَتْ، فتعال إلى باب البدرية. فأخذ المال، ومن فرحته انشق قلبه، فعاش عشرين يومًا، ومات. وطولع الخليفة، فقيل له: ما نقص منه إلا دينار واحد. فقال: إن كان له ورثة، فادفعوه إليهم، وإلا فأذنت لكم أن تتصدقوا به في الحربية على الفقراء، فهذا مال أخرجناه لله فلا نرجع فيه، ولا يدخل إلينا (^١).
ويزور سبط ابن الجوزي في بغداد فيمن يزوره ابن شيخه محمود بن عثمان النَّعَّال الحنبلي (^٢)، وكان ولدًا صغيرًا حين كان سبط ابن الجوزي يختلف إلى زاوية أبيه، وقد غدا الآن من الزُّهَّاد، وساح في البلاد، وحصل له فضل من فنون العلم، فسأله سبط ابن الجوزي أن يتصدى للوعظ، فأجابه: إنه يعظ في الأحايين (^٣).
* * *
ويبلغه، وهو في بغداد، خبر وفاة زوجته زينب بنت قاضي حماة أبي القاسم (^٤) الحسين بن حمزة بن الحسين (^٥)، وأنها دفنت في تربته
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٧٧).
(^٢) ينظر: (ص ٢١ - ٢٢) من هذا الكتاب.
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ١٩٤).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٠).
ووهم سبط ابن الجوزي حين ذكر في موضع آخر من كتابه «المرآة» (٢١/ ٣٩١) أنها توفيت سنة ٦٤٣ هـ، وهو في بغداد!
(^٥) مرآة الزمان (٢١/ ٣٩١)، وينظر: (ص ١٢٢) من هذا الكتاب.
213
المجلد
العرض
71%
الصفحة
213
(تسللي: 207)