سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
وخَلَعَ الخليفة بعد شهر من وفاتها على الأعيان، ومن لم يخلع عليه أعطاه مالًا، ولا شك أن سبط ابن الجوزي قد أصاب يومذاك من خِلَعِ الخليفة أو ماله (^١).
بيد أن الحياة في بغداد لم تَصْفُ له بعد وفاة جده الأثير لديه، والحاني عليه. ولعل مما زاد من ضيقه ما كان يعصف بأسرة الشيخ أبي الفرج من مناكفات وعداوات بين خاليه: محيي الدين يوسف؛ صاحب الخُلُق الحميد، والبار بأبيه في حياته وبعد مماته (^٢)، وخاله أبي القاسم علي؛ الشديد المناوأة لأبيه في حياته.
وما كان أبو الفرج، وهو الواعظ الكبير، ليترك ابنه عليًا على جهالاته، فكان لا يني يردِّدُ على مسامعه نصائحه، مرشدًا له إلى نهج الصَّواب، وهل غير العلم والعمل به يُفضي إليه؟ ولذلك ألَّف له كتابه «لفتة الكبد إلى نصيحة الولد»، راسما له طريق النجاة والرفعة في الدنيا والآخرة، ومؤملًا ألا يُخَيِّب ظنه فيما رجاه منه، سائلًا الله له أن يوفقه للعلم والعمل معا (^٣).
وأصَمُّ عليٌّ سمعه عن نصائح أبيه وإرشاداته، واستمر سادرًا في غيِّه، يوالي من يعاديه (^٤)، ثم صرَّح بعداوته له زمن حبسه بواسط، فأظهر مصنفاته، وباعها بثمن بخس بيع العبيد، ولم يكتفِ بذلك، بل صادق أعداءه (^٥)، ولا سيما عبد السلام حفيد الشيخ عبد القادر، الذي كان سبب محنته (^٦). وقد جمع بينهما عدم الورع (^٧)؛ فهجره أبوه ساخطًا عليه، ومات.
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٢٨ - ١٢٩).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١١٧)، والمذيل على الروضتين (١/ ١١٠).
(^٣) ينظر: «لفتة الكبد إلى نصيحة الولد» (٢٦ - ٢٧، ٧٨).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥٣).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ١١٧، ٣٢١)، والمذيل على الروضتين (١/ ١١٠).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥٣).
(^٧) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٥٦).
بيد أن الحياة في بغداد لم تَصْفُ له بعد وفاة جده الأثير لديه، والحاني عليه. ولعل مما زاد من ضيقه ما كان يعصف بأسرة الشيخ أبي الفرج من مناكفات وعداوات بين خاليه: محيي الدين يوسف؛ صاحب الخُلُق الحميد، والبار بأبيه في حياته وبعد مماته (^٢)، وخاله أبي القاسم علي؛ الشديد المناوأة لأبيه في حياته.
وما كان أبو الفرج، وهو الواعظ الكبير، ليترك ابنه عليًا على جهالاته، فكان لا يني يردِّدُ على مسامعه نصائحه، مرشدًا له إلى نهج الصَّواب، وهل غير العلم والعمل به يُفضي إليه؟ ولذلك ألَّف له كتابه «لفتة الكبد إلى نصيحة الولد»، راسما له طريق النجاة والرفعة في الدنيا والآخرة، ومؤملًا ألا يُخَيِّب ظنه فيما رجاه منه، سائلًا الله له أن يوفقه للعلم والعمل معا (^٣).
وأصَمُّ عليٌّ سمعه عن نصائح أبيه وإرشاداته، واستمر سادرًا في غيِّه، يوالي من يعاديه (^٤)، ثم صرَّح بعداوته له زمن حبسه بواسط، فأظهر مصنفاته، وباعها بثمن بخس بيع العبيد، ولم يكتفِ بذلك، بل صادق أعداءه (^٥)، ولا سيما عبد السلام حفيد الشيخ عبد القادر، الذي كان سبب محنته (^٦). وقد جمع بينهما عدم الورع (^٧)؛ فهجره أبوه ساخطًا عليه، ومات.
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٢٨ - ١٢٩).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١١٧)، والمذيل على الروضتين (١/ ١١٠).
(^٣) ينظر: «لفتة الكبد إلى نصيحة الولد» (٢٦ - ٢٧، ٧٨).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥٣).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ١١٧، ٣٢١)، والمذيل على الروضتين (١/ ١١٠).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٢)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٥٣).
(^٧) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ٥٦).
28