سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
طوال شهور الصيف (^١). وحصَّن سورها، وملأها بالمقاتلة (^٢)، وحول مسجدها إلى كنيسة. وتوزع الصليبيون في أحيائها ودورها (^٣).
* * *
وتزايد المرض بالصَّالح أيوب واشتد (^٤)، وضعفت قواه جدا، ولم يلبث أن مات ليلة الأحد ١٤ شعبان سنة ٦٤٧ هـ/ ٢٢ تشرين الثاني ١٢٤٩ م، عن نحو أربع وأربعين سنة (^٥). ولم يكن عنده إلا جاريته شجر الدر، وهي المدبّرة للأمور (^٦).
وهكذا اتفقت وفاة الصالح أيوب في أصعب الأوقات (^٧)، فرأت شجر الدُّرِّ أن تخفي موته (^٨) لئلا يطلع عليه الصليبيون فيهجموا على المسلمين، فلربما لا يثبتون لهم، إذ لا قائد يجمعهم الآن. ولا يقوم بجمع شملهم مثل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ (^٩)، لحب الناس له (^١٠). فأبقت كل شيء على حاله، وكانت تقول: السُّلطان مريض ما يصل إليه أحد (^١١).
واتفقت مع الطواشي جمال الدين محسن - وهو أقرب الخدام إلى الصَّالح أيوب - على استدعاء الأمير فخر الدين يوسف، وعرفاه موت السلطان الصالح أيوب. واتفق ثلاثتهم على كتمان هذا الأمر (^١٢) عن كل كبير من الدولة وصغير (^١٣) وعلى تحليف العساكر وولاة البلاد للصالح أيوب ومن بعده لولده المعظم تورانشاه، وللأمير فخر الدين بأتابكية
_________
(^١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(^٢) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(^٣) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(^٤) مفرج الكروب (٦/ ٨٠).
(^٥) مفرج الكروب (٦/ ٨١)، وفيه ترجمة مطولة له (٦/ ٨٢ - ١٠٠)، وينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)، واستقصيت مصادر ترجمته في تحقيقي لكتاب «المذيل على الروضتين» (٢/ ٩٢).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(^٧) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(^٩) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(^١١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(^١٢) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^١٣) مفرج الكروب (٦/ ١٠٢).
* * *
وتزايد المرض بالصَّالح أيوب واشتد (^٤)، وضعفت قواه جدا، ولم يلبث أن مات ليلة الأحد ١٤ شعبان سنة ٦٤٧ هـ/ ٢٢ تشرين الثاني ١٢٤٩ م، عن نحو أربع وأربعين سنة (^٥). ولم يكن عنده إلا جاريته شجر الدر، وهي المدبّرة للأمور (^٦).
وهكذا اتفقت وفاة الصالح أيوب في أصعب الأوقات (^٧)، فرأت شجر الدُّرِّ أن تخفي موته (^٨) لئلا يطلع عليه الصليبيون فيهجموا على المسلمين، فلربما لا يثبتون لهم، إذ لا قائد يجمعهم الآن. ولا يقوم بجمع شملهم مثل الأمير فخر الدين يوسف بن شيخ الشيوخ (^٩)، لحب الناس له (^١٠). فأبقت كل شيء على حاله، وكانت تقول: السُّلطان مريض ما يصل إليه أحد (^١١).
واتفقت مع الطواشي جمال الدين محسن - وهو أقرب الخدام إلى الصَّالح أيوب - على استدعاء الأمير فخر الدين يوسف، وعرفاه موت السلطان الصالح أيوب. واتفق ثلاثتهم على كتمان هذا الأمر (^١٢) عن كل كبير من الدولة وصغير (^١٣) وعلى تحليف العساكر وولاة البلاد للصالح أيوب ومن بعده لولده المعظم تورانشاه، وللأمير فخر الدين بأتابكية
_________
(^١) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(^٢) مفرج الكروب (٦/ ٧٦).
(^٣) تاريخ الحروب الصليبية (٣/ ٤٥٣).
(^٤) مفرج الكروب (٦/ ٨٠).
(^٥) مفرج الكروب (٦/ ٨١)، وفيه ترجمة مطولة له (٦/ ٨٢ - ١٠٠)، وينظر: «مرآة الزمان» (٢٢/ ٤٠٨، ٤٠٩)، واستقصيت مصادر ترجمته في تحقيقي لكتاب «المذيل على الروضتين» (٢/ ٩٢).
(^٦) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(^٧) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^٨) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(^٩) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^١٠) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٤٣).
(^١١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٨).
(^١٢) مفرج الكروب (٦/ ١٠١).
(^١٣) مفرج الكروب (٦/ ١٠٢).
229