اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
وتسلّحوا، وأحاطوا بخيمته وبرجه الخشب (^١). ففتح المعظم طاقات البرج، واستغاث بالناس، فلم يجبه أحد، ولم يأتِ أحدٌ من الأمراء لنصرته؛ لأن الجميع كانت قلوبهم نافرة منه، وأيضًا خافوا على أنفسهم؛ لأنَّ المماليك البحرية كانوا مستعدين، ولهم قوة، وهم في غاية الشجاعة (^٢). فاستغاث المعظم برسول الخليفة، وكان في المعسكر، فركب، وكلمهم فيه، فردوه، وخوفوه من القتل، وخَرْق حُرمة الخلافة (^٣)، فرجع إلى خيمته.
ثم أحضروا نارًا (^٤)، وأمروا زَرَّاقًا بإحراق البرج، فامتنع، فضربت عنقه، ثم أمروا زراقًا آخر، فرمى البرج بنفط، فأحرقه، فخرج المعظم من بابه، وناشدهم الله في الكفّ عنه، والإقلاع عما نقموا عليه، وطلب تخلية سبيله (^٥). فناداه فارس الدين: انزل، فما عليك بأس. وتوعدوه بالقتل إن لم ينزل، فنزل من البرج، فاعتنقه فارس الدين أقطاي، فاستجار به المعظم، وقال: الذي وعدتك به من إقطاعك الإسكندرية أنا مقيم عليه، وأفعل معك ما تريد. فلم يثق بقوله، وقصده حينئذ ركن الدين بيبرس مرة ثانية، وبيده السيف، فركض المعظم هاربًا نحو النيل، وفيه مراكب ليعتصم بها (^٦)، وهو يقول: ما أريد مُلْكًا، دعوني أرجع إلى الحصن، يا مسلمين ما فيكم من يصطنعني ويجيرني؟ وجميع العسكر واقفون فلم يجبه أحد (^٧). ودخل في النيل إلى أن وصل الماء إلى حلقه، فرجع، فضربه بيبرس بالسيف، فوقع في الماء، فضربه بالسيف ضربة على عاتقه، فنزل السيف من تحت إبط اليد الأخرى، فوقع مَيْتًا. ورُمي في جُرْف على حافَةِ النيل، وردم عليه التراب، وبقي هناك حتى ليلة الأربعاء (^٨)، وقد انتفخ، ولم يتجاسر أحد على دفنه
_________
(^١) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٥).
(^٢) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩).
(^٣) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٥ - ٩٦).
(^٤) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩).
(^٥) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٥).
(^٦) مفرج الكروب (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).
(^٧) السلوك (ج ١/ ق ٢/ ٣٦٠).
(^٨) المذيل على الروضتين (٢/ ٩٥ - ٩٦).
244
المجلد
العرض
82%
الصفحة
244
(تسللي: 238)