اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
فانتثر لحمه عن عظامه، وارتحل بآثامه (^١).
ويغلبه أحيانا الضيق من زمانه، فيبالغ في ذمّه، فمن رآه لترحم على ابن المَرْزُبان الذي فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، على حد تعبيره (^٢).
ويُمضي سبط ابن الجوزي ما بقي له من سني عمره في دمشق، في كَنَفِ صاحبها الجديد الناصر يوسف بن العزيز، مكبا على التصنيف، وإسماع مروياته عن شيوخه، ومما سمع منه في منزله بالتربة البدرية بسفح قاسيون مشيخة جدّه أبي الفرج ابن الجوزي، بقراءة أبي بكر بن يوسف بن أبي الفرج الحرَّاني، في مجالس آخرها في ١٢ رمضان سنة ٦٤٩ هـ/ ٢٩ تشرين الثاني ١٢٥١ م، وحضر مجالس السَّماع هذه ثلة من طلبة العلم (^٣).
وكان العُلماء يَسْعَوْن إلى زيارته، وممن زاره في بيته نجم الدين علي ابن المؤرخ الحسن بن محمد القيلويي البغدادي؛ الذي ذيل على تاريخ أبي القاسم السمناني. وكان يتجر بالكُتُب ونَسْخها، فحدثه عما نسخ أبوه منها (^٤). ولم يُخْفِ سبط ابن الجوزي إعجابه بكتاب القيلويي، فيعده أحسن التاريخين (^٥).
وكان يختلف إليه في تلك الأيام المحدّث الحافظ خالد بن يوسف
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٤٠٢).
(^٢) مرآة الزمان (٢٠/ ١٣٠).
وكتاب ابن المرزبان: «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، مشهور متداول، وطبع غير ما طبعة.
(^٣) مشيخة ابن الجوزي (٣٨ - ٣٩، ٤٩).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٣٧)، وتاريخ الإسلام (١٤/ ١٠٣ - ١٠٤).
وتاريخ أبي القاسم علي بن محمد السمناني هو «الاستظهار في معرفة الدول والأخبار»، فذيل عليه الحسن بن محمد القيلويي تاريخا كبيرًا، ورتبه على الشهور، ونقل عنه أبو شامة في كتاب الروضتين (٤/ ٤٨٢)، وينظر: «المذيل على الروضتين» (٢/ ٣٦)، وكلا التاريخين لما يصلا إلينا.
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٣٧).
259
المجلد
العرض
87%
الصفحة
259
(تسللي: 253)