سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
معروف»، ليبني على ذلك حُكمه الجازم: «ولكنَّ أبا المظفر ليس بحجة فيما ينقله»؟
وعلى إجلالي لابن رجب، أرى أنَّه لم يُنصف سبط ابن الجوزي في قوله، ولا أستبعد أنَّ وراء ذلك عداوة خفية كان الحنابلة يحملونها له، لانتقاله في الفقه من مذهب أحمد ابن حنبل إلى مذهب أبي حنيفة النعمان (^١).
وقد ألقت هذه العداوة بظلالها على من جُرِحَ سبط ابن الجوزي، أو دافع عنه، فمع أن الذهبي وصفه بقوله: «كان علامة في التاريخ والسير» (^٢)، فقد وجد نُهْزَةً ليقول فيه، متابعًا على ما يبدو ابن رجب: «وألف مرآة الزَّمان، فنراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يَخْسِف ويجازف» (^٣).
ومن الأمثلة التي أوردها الذهبي لمجازفاته قوله في ترجمة مظفر الدين كُوكُبُري: «وكانت أمواله قد استنفدتها الصدقات، فكان يُرسل الجواهر فيبيعها بدمشق ويشتري الأسارى، وحُكي لي بإربل أنه ينفق على المولد في كل سنة ثلاث مئة ألف دينار، وعلى الخانكات مئتي ألف، وعلى دار المضيف مئة ألف، وعلى الأسارى مئتي ألف دينار، وفي الحرمين وعرفات والسبيل ثلاثين ألف دينار، غير صدقة السِّرِّ» (^٤).
ولا شك أن هذه الأموال المنفقة كانت جسيمة في مقاييس ذلك العصر، وربما لا تحتملها بلد صغير كإربل، فنرى الذهبي ينقل عنه هذا الخبر، ويصدّره بقوله: «وأما أبو المظفر الجوزي فقال في «مرآة الزمان»، والعهدة عليه، فإنَّه خَسَّاف مجازف، لا يتورَّع في مقاله» (^٥).
_________
(^١) ينظر: (ص ٧٢ - ٧٣) من هذا الكتاب.
(^٢) تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦٧).
(^٣) ميزان الاعتدال (٥/ ١٩٥).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٢٥).
(^٥) تاريخ الإسلام (١٣/ ٩٣٤).
وعلى إجلالي لابن رجب، أرى أنَّه لم يُنصف سبط ابن الجوزي في قوله، ولا أستبعد أنَّ وراء ذلك عداوة خفية كان الحنابلة يحملونها له، لانتقاله في الفقه من مذهب أحمد ابن حنبل إلى مذهب أبي حنيفة النعمان (^١).
وقد ألقت هذه العداوة بظلالها على من جُرِحَ سبط ابن الجوزي، أو دافع عنه، فمع أن الذهبي وصفه بقوله: «كان علامة في التاريخ والسير» (^٢)، فقد وجد نُهْزَةً ليقول فيه، متابعًا على ما يبدو ابن رجب: «وألف مرآة الزَّمان، فنراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه بثقة فيما ينقله، بل يَخْسِف ويجازف» (^٣).
ومن الأمثلة التي أوردها الذهبي لمجازفاته قوله في ترجمة مظفر الدين كُوكُبُري: «وكانت أمواله قد استنفدتها الصدقات، فكان يُرسل الجواهر فيبيعها بدمشق ويشتري الأسارى، وحُكي لي بإربل أنه ينفق على المولد في كل سنة ثلاث مئة ألف دينار، وعلى الخانكات مئتي ألف، وعلى دار المضيف مئة ألف، وعلى الأسارى مئتي ألف دينار، وفي الحرمين وعرفات والسبيل ثلاثين ألف دينار، غير صدقة السِّرِّ» (^٤).
ولا شك أن هذه الأموال المنفقة كانت جسيمة في مقاييس ذلك العصر، وربما لا تحتملها بلد صغير كإربل، فنرى الذهبي ينقل عنه هذا الخبر، ويصدّره بقوله: «وأما أبو المظفر الجوزي فقال في «مرآة الزمان»، والعهدة عليه، فإنَّه خَسَّاف مجازف، لا يتورَّع في مقاله» (^٥).
_________
(^١) ينظر: (ص ٧٢ - ٧٣) من هذا الكتاب.
(^٢) تاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦٧).
(^٣) ميزان الاعتدال (٥/ ١٩٥).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٢٥).
(^٥) تاريخ الإسلام (١٣/ ٩٣٤).
277