سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= مصنفًا يدلُّ على تشيعه». وسماه «رياض الأفهام» في ترجمته للإمام الغزالي في «السير» (١٩/ ٣٢٨)، ونقل عنه نصًّا، وهذا النص المنقول هو نفسه في كتاب «تذكرة الخواص من الأمة» (ص ٦٢)، وهو يدلُّ دلالة قاطعة على أن العنوانين لكتاب واحد، وأن «رياض الأفهام» هو عنوانه الصحيح، والحمد لله على توفيقه. وذكر سبط ابن الجوزي في هذا الكتاب سيرة الإمام علي؛ رابع الخلفاء كما وصفه في مقدمته، واستعرض أخباره ومناقبه مختصرة، كما صرح بذلك، ثم ثنى بترجمة أخيه جعفر بن أبي طالب وذُرِّيَّته، ثم ابتدأ بذكر أبناء علي، مفتتحا بالحسن وذريته، ثم الحسين وذريته، ثم محمد ابن الحنفية وأولاده، ثم عرج على ذكر أمنا خديجة بنت خويلد، وأولادها من رسول الله ﷺ، وأفرد منهم السيدة فاطمة، ثم ابتدأ بذكر الأئمة من أولاد الحسين بن علي، مفتتحا بزين العابدين علي بن الحسين بن علي، ثم أفرد بالذكر ولديه زيد، ومحمد الباقر، وما تناسل من ذريته حتى آخرهم محمد بن الحسن العسكري - ومجمل ما ذكره من أخبارهم ذكره كذلك في كتابه «مرآة الزمان» مفرَّقًا على سني وَفَياتهم - ثم ختمه بحكايات سمعها من شيوخه عن آل البيت، رضوان الله عليهم وسلامه. وثمة تعقيب سيق بعد إيراده قصيدة الحصكفي لا أراه يصح عنه؛ لأنه لا يتفق ومسار حياته وما خطه في مؤلفاته الأخرى، ولا سيما الفقهية منها.
فالكتاب في مناقب أهل البيت كما هو واضح من عنوانه وموضوعاته، وهو أمر لا خلاف فيه. وقد ساقها بأسانيده عن شيوخه، وموارده فيها معروفة، وإن كان بعضها لا يصح الاعتماد عليه، والنادر منها مجهول أو منحول.
وقد أكثر من النَّقْل فيه عن الإمام أحمد ابن حنبل في كتابيه: «المسند»، و«فضائل أمير المؤمنين علي»، معتمدًا على أسانيده، متناسيًا أنه لم يشترط صحتها، وحُجَّته في ذلك بأن «أحمد مقلد في الباب، متى روى حديثًا وجب المصير إلى روايته؛ لأنه إمام زمانه وعالم أوانه، والمبرز في علم النقل على أقرانه، والفارس الذي لا يُجاري في ميدانه». ينظر: «تذكرة الخواص» (٢٢).
بيد أن الذهبي أصاب ثغرة في هذا الكتاب، وهو المتحامل على سبط ابن الجوزي كما سلف، فانفرد عمن ترجم له بقوله في «ميزان الاعتدال» (٥/ ١٩٥): «إنه يترفض». ولم يلتفت إلى قوله منهم أحد. ولم أقف في تاريخه «مرآة الزمان» وهو موطن ذلك لو صح - على ما يشي بما وصفه الذهبي به.
وألمعت في سيرة سبط ابن الجوزي إلى حبّه لآل البيت، رضوان الله عليهم، شأنه =
_________
= مصنفًا يدلُّ على تشيعه». وسماه «رياض الأفهام» في ترجمته للإمام الغزالي في «السير» (١٩/ ٣٢٨)، ونقل عنه نصًّا، وهذا النص المنقول هو نفسه في كتاب «تذكرة الخواص من الأمة» (ص ٦٢)، وهو يدلُّ دلالة قاطعة على أن العنوانين لكتاب واحد، وأن «رياض الأفهام» هو عنوانه الصحيح، والحمد لله على توفيقه. وذكر سبط ابن الجوزي في هذا الكتاب سيرة الإمام علي؛ رابع الخلفاء كما وصفه في مقدمته، واستعرض أخباره ومناقبه مختصرة، كما صرح بذلك، ثم ثنى بترجمة أخيه جعفر بن أبي طالب وذُرِّيَّته، ثم ابتدأ بذكر أبناء علي، مفتتحا بالحسن وذريته، ثم الحسين وذريته، ثم محمد ابن الحنفية وأولاده، ثم عرج على ذكر أمنا خديجة بنت خويلد، وأولادها من رسول الله ﷺ، وأفرد منهم السيدة فاطمة، ثم ابتدأ بذكر الأئمة من أولاد الحسين بن علي، مفتتحا بزين العابدين علي بن الحسين بن علي، ثم أفرد بالذكر ولديه زيد، ومحمد الباقر، وما تناسل من ذريته حتى آخرهم محمد بن الحسن العسكري - ومجمل ما ذكره من أخبارهم ذكره كذلك في كتابه «مرآة الزمان» مفرَّقًا على سني وَفَياتهم - ثم ختمه بحكايات سمعها من شيوخه عن آل البيت، رضوان الله عليهم وسلامه. وثمة تعقيب سيق بعد إيراده قصيدة الحصكفي لا أراه يصح عنه؛ لأنه لا يتفق ومسار حياته وما خطه في مؤلفاته الأخرى، ولا سيما الفقهية منها.
فالكتاب في مناقب أهل البيت كما هو واضح من عنوانه وموضوعاته، وهو أمر لا خلاف فيه. وقد ساقها بأسانيده عن شيوخه، وموارده فيها معروفة، وإن كان بعضها لا يصح الاعتماد عليه، والنادر منها مجهول أو منحول.
وقد أكثر من النَّقْل فيه عن الإمام أحمد ابن حنبل في كتابيه: «المسند»، و«فضائل أمير المؤمنين علي»، معتمدًا على أسانيده، متناسيًا أنه لم يشترط صحتها، وحُجَّته في ذلك بأن «أحمد مقلد في الباب، متى روى حديثًا وجب المصير إلى روايته؛ لأنه إمام زمانه وعالم أوانه، والمبرز في علم النقل على أقرانه، والفارس الذي لا يُجاري في ميدانه». ينظر: «تذكرة الخواص» (٢٢).
بيد أن الذهبي أصاب ثغرة في هذا الكتاب، وهو المتحامل على سبط ابن الجوزي كما سلف، فانفرد عمن ترجم له بقوله في «ميزان الاعتدال» (٥/ ١٩٥): «إنه يترفض». ولم يلتفت إلى قوله منهم أحد. ولم أقف في تاريخه «مرآة الزمان» وهو موطن ذلك لو صح - على ما يشي بما وصفه الذهبي به.
وألمعت في سيرة سبط ابن الجوزي إلى حبّه لآل البيت، رضوان الله عليهم، شأنه =
285