اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
لما كَتَبَ المعظم كسر الظاء، فصار المعظم، وقال: «لا بد أن يكون يوما عظم الله تعالى». فعقب سبط ابن الجوزي على ما رأى بقوله: «فتعجبت من ورعه، وتحفظه في منطقه عن مثل هذا» (^١).
* * *
وأما أخوه الموفق عبد الله بن أحمد ابن قدامة، فكان في التّاسعة والخمسين؛ أبيض، مُشْرِقَ الوجه، كأنَّ النُّور يخرج من وجهه لحسنه، واسع الجبين، طويل اللحية، نحيف الجسم (^٢)، وهو صاحب «المغني»، ذلك الكتاب الجليل في فقه الحنابلة، الذي شرح فيه مختصر أبي القاسم الخرقي، وشحنه بالأدلة من الكتاب والسُّنَّة.
وكان الموفق قد سمع في رحلته إلى بغداد مع الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي من جد السبط أبي الفرج ابن الجوزي (^٣). وكان معجبًا بوعظه، ويقر بإمامته فيه، إلا أنه لم يرتض تصانيفه في السُّنَّة، ولا طريقته فيها، وكان يقول: «كانت تنفلتُ منه في بعض الأوقات كلمات تُنكر عليه في السُّنَّة، فيُستفتى فيها، ويضيق صدره من أجلها» (^٤).
ولا شك أنَّ هذه الصلة القديمة مع أبي الفرج قوت ما بين سبطه والموفق، وزادها متانة ما وجده السبط عند الموفق من علوم وفنون وورع، حتى قال فيه: «كان إمامًا في التفسير والفقه والحديث والفنون، ولم يكن في زمانه مثله - بعد أخيه أبي عمر والعماد - أزهد منه ولا أورع منه. وكان كثير الحياء، عَزُوفًا عن الدُّنيا وأهلها، هيِّنًا ليّنا متواضعًا، محبا للمساكين. حَسَنَ الأخلاق، جَوَادًا سخيًا. من رآه كأنَّما رأى بعض الصحابة، كأنَّ النُّور يخرجُ من وجهه. كثير العبادة، يقرأُ كل يوم وليلة سبعًا من القرآن، ولا يصلي ركعتي السُّنَّة في الغالب إلا في بيته اتباعًا للسُّنَّة» (^٥)
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٩).
(^٢) سير أعلام النبلاء (٢٢/ ١٦٨).
(^٣) سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٦٧، ٣٨٠).
(^٤) سير أعلام النبلاء (٢١/ ٣٨١).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٦٦)، والمذيل على الروضتين (١/ ٣٦٨ - ٣٦٩).
36
المجلد
العرض
10%
الصفحة
36
(تسللي: 30)