سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
وأوليائه، والعَوْنَ على هذه النفس الأمارة بالسوء، والاشتغال بما يقربني إليك يا ذا الجلال والإكرام. فإنَّ الشَّيطان يقول: قد آيسنا من نفسه فيما بقي، ويوكل الله به ملكين يحرسانه.
وأما دعاء آخر السنة، فإنَّه يقول في آخر يوم من أيام السنة: اللَّهُمَّ ما عمِلْتُ في هذه السنة مما نهيتني عنه، ولم تَرْضَه ولم تنسه، وحلمت عنِّي بعد قدرتك على عقوبتي، ودَعَوْتني إلى التوبة من بعد جرأتي على معصيتك، فإنّي أستغفرك منه، فاغفر لي. وما عملت فيها مما ترضاه، ووعدتني عليه الثواب، فأسألك أن تتقبله مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم. فإنَّ الشيطان يقول: تَعِبْنا معه طول السنة، فأفْسَدَ عملنا في ساعة» (^١).
وكانت محبة سبط ابن الجوزي لأبي عمر تتعمق مع الأيام وتترسخ، لما يرى من فضائله الغزيرة وكراماته الكثيرة. ويقص علينا بعضًا مما شاهده منها، فيقول: «أصابني قُولَنْج، وعانيتُ منه شِدَّة، فدخل علي أبو عمر وبيده خَرُّوب شامي مدقوق، فقال: استف هذا. وكان عندي جماعة، فقالوا: هذا يزيد القولنج ويضره. فما التفت إلى قولهم، وأخذته من يده، فأَكَلْتُه، فبرأت في الحال، ومن هذا شيء كثير» (^٢)
وينشده أبو عمر ذات يوم من نظمه، قوله:
أوصيكم بالقول في القُرْآن … بقيل أهل الحق والإتقان
ليس بمخلوق ولا بفان … لكن كلام الملك الدَّيَّانِ
آياتُهُ مُشرقة المعاني … متلوَّةٌ لِله باللسان
محفوظةٌ في الصَّدْرِ والجَنَان … مكتوبةٌ في الصُّحْفِ بالبَنانِ
والقول في الصفاتِ يا إخواني … كالذَّاتِ والعلم مع البيانِ
إمرارها من غير ما كُفْران … من غير تشبيه ولا عُدْوانِ (^٣)
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٨٠ - ١٨١).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٨).
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ١٨١).
وأما دعاء آخر السنة، فإنَّه يقول في آخر يوم من أيام السنة: اللَّهُمَّ ما عمِلْتُ في هذه السنة مما نهيتني عنه، ولم تَرْضَه ولم تنسه، وحلمت عنِّي بعد قدرتك على عقوبتي، ودَعَوْتني إلى التوبة من بعد جرأتي على معصيتك، فإنّي أستغفرك منه، فاغفر لي. وما عملت فيها مما ترضاه، ووعدتني عليه الثواب، فأسألك أن تتقبله مني، ولا تقطع رجائي منك يا كريم. فإنَّ الشيطان يقول: تَعِبْنا معه طول السنة، فأفْسَدَ عملنا في ساعة» (^١).
وكانت محبة سبط ابن الجوزي لأبي عمر تتعمق مع الأيام وتترسخ، لما يرى من فضائله الغزيرة وكراماته الكثيرة. ويقص علينا بعضًا مما شاهده منها، فيقول: «أصابني قُولَنْج، وعانيتُ منه شِدَّة، فدخل علي أبو عمر وبيده خَرُّوب شامي مدقوق، فقال: استف هذا. وكان عندي جماعة، فقالوا: هذا يزيد القولنج ويضره. فما التفت إلى قولهم، وأخذته من يده، فأَكَلْتُه، فبرأت في الحال، ومن هذا شيء كثير» (^٢)
وينشده أبو عمر ذات يوم من نظمه، قوله:
أوصيكم بالقول في القُرْآن … بقيل أهل الحق والإتقان
ليس بمخلوق ولا بفان … لكن كلام الملك الدَّيَّانِ
آياتُهُ مُشرقة المعاني … متلوَّةٌ لِله باللسان
محفوظةٌ في الصَّدْرِ والجَنَان … مكتوبةٌ في الصُّحْفِ بالبَنانِ
والقول في الصفاتِ يا إخواني … كالذَّاتِ والعلم مع البيانِ
إمرارها من غير ما كُفْران … من غير تشبيه ولا عُدْوانِ (^٣)
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ١٨٠ - ١٨١).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ١٧٨).
(^٣) مرآة الزمان (٢٢/ ١٨١).
60