سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
ويصل لسبط ابن الجوزي، وهو في نابلس، كتاب من شيخه أبي اليمن الكِنْدي بخطّه الجميل مثل الدُّرِّ، على حدّ تعبيره، وقد ضمنه بعض أشعاره الرقيقة معبّرًا بها عن شِدَّة شوقه إليه، وعُمق محبته له، منها:
جَزَى الله بالحُسْنى ليالي أحسنت … إلينا بإيناس الحبيب المسافر
ليالي كانت بالسرور قصيرةً … ولم تكُ لولا طيبها بالقصائر
فيا لكَ وَصْلًا كان وَشْكُ انقضائه … كزورة طيف أو كنغمة طائر
ومنها:
أيا ساكني قلبي على بُعْدِ دارهم … لقد عيل صبري منذ شَطَّتْ نَوَاكُمُ
سرى معكم نومي فأصبحتُ بعدَكُمْ … ألومُ السُّرى منه وأبكي سُرَاكُمُ
رضيتُم بعادي عنكُمُ فرضِيْتُهُ … لأنّي أهواكم وأهوى هواكم (^١)
-٢ -
ويعود سبط ابن الجوزي إلى دمشق، مفارقًا للملك المعظم عيسى، وقد تعمَّقتْ صلته به ولم ينقض على رجوعه إلا أيام قلائل حتى يُفجع بوفاة شيخه أبي عمر. وكان آخر لقاء له به في مجلس وعظه بالصالحية.
ويصف لنا سبط ابن الجوزي بألم هذا اللقاء الأخير، وكأنه هو من تسبب بوفاته، فيقول: «حضر مجلسي بقاسيون في الجامع، وأخوه شيخنا الموفّق حاضر والعماد والجماعة، وكان قاعدًا في الباب الكبير، وجرى الكلام في رؤية الله تعالى ومشاهدته واستغرقتُ في ذلك. وكان وقتًا عجيبًا، وأبو عمر جالس إلى جانب أخيه الموفق، فقام، وطَلَبَ باب الجامع، ولم أره، فالتفت، وإذا بين يديه شخص يريد الخروج من الجامع، فصِحْتُ على الرجل: اقعد. فظنَّ أبو عمر أنني أخاطبه، فجلس على عتبة باب الجامع الجوانية إلى أن فرغ المجلس، ثم حمل إلى الدير، فكان آخر
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٩)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٧٣).
جَزَى الله بالحُسْنى ليالي أحسنت … إلينا بإيناس الحبيب المسافر
ليالي كانت بالسرور قصيرةً … ولم تكُ لولا طيبها بالقصائر
فيا لكَ وَصْلًا كان وَشْكُ انقضائه … كزورة طيف أو كنغمة طائر
ومنها:
أيا ساكني قلبي على بُعْدِ دارهم … لقد عيل صبري منذ شَطَّتْ نَوَاكُمُ
سرى معكم نومي فأصبحتُ بعدَكُمْ … ألومُ السُّرى منه وأبكي سُرَاكُمُ
رضيتُم بعادي عنكُمُ فرضِيْتُهُ … لأنّي أهواكم وأهوى هواكم (^١)
-٢ -
ويعود سبط ابن الجوزي إلى دمشق، مفارقًا للملك المعظم عيسى، وقد تعمَّقتْ صلته به ولم ينقض على رجوعه إلا أيام قلائل حتى يُفجع بوفاة شيخه أبي عمر. وكان آخر لقاء له به في مجلس وعظه بالصالحية.
ويصف لنا سبط ابن الجوزي بألم هذا اللقاء الأخير، وكأنه هو من تسبب بوفاته، فيقول: «حضر مجلسي بقاسيون في الجامع، وأخوه شيخنا الموفّق حاضر والعماد والجماعة، وكان قاعدًا في الباب الكبير، وجرى الكلام في رؤية الله تعالى ومشاهدته واستغرقتُ في ذلك. وكان وقتًا عجيبًا، وأبو عمر جالس إلى جانب أخيه الموفق، فقام، وطَلَبَ باب الجامع، ولم أره، فالتفت، وإذا بين يديه شخص يريد الخروج من الجامع، فصِحْتُ على الرجل: اقعد. فظنَّ أبو عمر أنني أخاطبه، فجلس على عتبة باب الجامع الجوانية إلى أن فرغ المجلس، ثم حمل إلى الدير، فكان آخر
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٩)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٧٣).
64