اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ

إبراهيم الزيبق
سبط ابن الجوزي المؤرخ الواعظ - إبراهيم الزيبق
ويتمُّ الأشرف في أثناء ذلك تجهيز سبط ابن الجوزي إلى الحج، ويعمل له سبيلا مثل سبيله، فيغادر الرقة متوجها إلى بغداد (^١)، عارفًا بإحسان الأشرف إليه وجميله (^٢)، تاركًا في نفسه أطيب الأثر. وقد عبَّر عنه في الأوراق الأخيرة من كتابه «الجليس الصالح» بقوله: «لقد شاهدتُ من مكارم أخلاقه ما لو أعارتني خُطَبُ الزَّمان ألسنتها في وصف فضائله التي اتصلت اتصال السُّعود، وانتظمت انتظام العقود، لما كنتُ إِلَّا عاجزا عن الغرض المقصود» (^٣).
وفي طريقه إلى بغداد يأتيه نعي شيخه تاج الدين أبي اليمن الكندي، وأنه توفي يوم الإثنين ٦ شوال سنة ٦١٣ هـ/ ١٦ كانون الثاني ١٢١٧ م، وصُلِّي عليه بجامع دمشق، وحُمل إلى قاسيون، فدفن به، ولم يتخلف عن جنازته أحد، وكان قد بلغ من العمر نحو ثلاث وتسعين سنة (^٤).
-٣ -
ويرجع سبط ابن الجوزي من الحج في المحرم سنة ٦١٤ هـ/ ١٢١٧ م، سالكًا طريق تبوك والعُلا، متجهًا لزيارة القُدس الشَّريف، ومدينة الخليل، حيث مقام أبي الأنبياء إبراهيم ﷺ، ليجمع كما جرت العادة في ذلك العصر - بين زيارته وزيارة المصطفى، عملا بالحديث الشائع: «من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضَمِنْتُ له الجنَّة» (^٥)، وهو حديث باطل موضوع (^٦)، ومع ذلك رأى العمل به، معللا ذلك بقوله: «وإن لم يتفق على نقل هذا الحديث الثقات، فالأعمال بالنِّيَّات» (^٧).
وكان منذ إقامته بدمشق دائم التَّردُّد إلى القدس كلما سَنَحَ له الوقت،
_________
(^١) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٧)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦).
(^٢) مرآة الزمان (٢٢/ ٣٤٢).
(^٣) الجليس الصالح (٢٨٢).
(^٤) مرآة الزمان (٢٢/ ٢١٠)، والمذيل على الروضتين (١/ ٢٧٥).
(^٥) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٨).
(^٦) تنزيه الشريعة (٢/ ١٧٦).
(^٧) مرآة الزمان (٢٢/ ٢٠٨)، وفي موضع آخر، قال: فيه للمحدثين نظر. ينظر: «مرآة الزمان» (١/ ٤٢٣).
87
المجلد
العرض
28%
الصفحة
87
(تسللي: 81)