اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فضائل البيت المقدس - الواسطي

أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي
فضائل البيت المقدس - الواسطي - أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد الواسطي
فصلٌ
وَلَيسَ في بَيتِ المَقدِسِ مَكَانٌ يُقصَدُ لِلعِبَادَةِ سِوَى المَسجِدِ الأَقصَى، لَكِن إِذَا زَارَ قُبُورَ المَوتَى وَسَلّمَ عَليهِم وَتَرحّمَ عَليهِم كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَلِّمُ أصحَابَهُ فَحَسَنٌ؛ فَإِنّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعَلِّمُ أَصحَابَهُ إِذَا زَارُوا القُبُورَ أَن يَقُولَ أَحَدُهُم: «السَّلَامُ عَلَيكُم أَهلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَالمُؤمِنَاتِ، وَإِنَّا إِن شَاءَ اللهُ بِكُم لَاحِقُونَ، وَيَرحَمُ اللهُ المُستَقدِمِينَ مِنَّا وَمِنكُم وَالمُستَأخِرِينَ، نَسأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُم العَافِيَةَ. اللَّهُمَّ! لَا تَحرِمنَا أَجرَهُم، وَلَا تَفتِنَّا بَعدَهُم، وَاغفِر لَنَا ... وَلَهُم.» (^١).
فصلٌ
وَأَمّا زِيَارَةُ مَعَابِدِ الكُفَّارِ - مِثلِ المَوضِعِ المُسَمَّى بِالقُمَامَةِ أَو بَيتِ لَحمٍ أَو صِهيَونَ أَو غَيرِ ذَلكَ مِثلِ كَنَائِسِ النَّصَارَى - فَمَنهِيٌّ عَنهَا، فَمَن زَارَ مَكَانًا مِن هَذِه الأَمكِنَةِ مُعتَقِدًا أَنّ زِيَارَتَهُ مُستحَبَّةٌ وَالعِبَادَةَ فِيهِ أَفضلُ مِن العِبَادَةِ في بَيتِهِ فَهوَ ضَالٌّ خَارِجٌ عن شَرِيعَةِ الإِسلَامِ، يُستَتَابُ، فَإِن تَابَ وَإِلّا قُتِلَ. وَأَمّا إِذَا دَخَلَها الإنسَانُ لِحَاجةٍ وَعَرضَت لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا فَلِلعُلَماءِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقوَالٍ في مَذهَبِ أحمَدَ وَغَيرِهِ. قِيلَ: تُكرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا مُطلَقًا، وَاختَارَه ابنُ عَقِيلٍ، وَهُو مَنقُولٌ عن مَالِكٍ. وَقيلَ: تُبَاحُ مَطلَقًا. وَقِيلَ: إِن كَانَ فِيهَا صُوَرٌ نُهِيَ عن الصَّلَاةِ، وَإِلّا فَلَا، وَهَذَا مَنصُوصٌ عن أحمَدَ وَغَيرِهِ، وَهُوَ مَروِيٌّ عن عُمَرَ بنِ الخَطّابِ - ﵁ - وَغيرِهِ؛ فَإِنّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَدخُلُ المَلَائِكَةُ بَيتًا فِيهِ صُورَةٌ.» (^٢)، وَلَمّا فَتَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ كَانَ في الكَعبَةِ تَمَاثِيلُ، فَلم يَدخُل الكَعبَةَ حَتّى مُحِيَت تِلكَ الصُّوَرُ، واللهُ أَعلَمُ.
_________
(^١) مسلم (١٠٣، ١٠٤).
(^٢) البخاري (٣٢٢٦).
53
المجلد
العرض
10%
الصفحة
53
(تسللي: 46)