اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خمس رسائل على كتاب الهداية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي

ولطفه في سلطانه وملكه، فلم يبق آدم بعد خلقه من طين على طينته، كذلك الجان أبو الجن بعد أن خلق الشجر الأخضر من سلالة من طين وجعل منه النار وخلق منها الجان الذي هو أبو الجن.
ولما جعل الله تعالى الأقواتَ مُنَمِّيةً للأجسام جعل سبحانه ما ينمو من الغِذاءِ أصلا في الأجسام، على حَسبه في الحرارة والبرودة، على اختلافهما في الرطوبة اليبوسة، ولا شكَّ أنَّ الجنَّ يأكلون كما تأكل الإنس ويشربون كما يشربون، وحينئذ يجعل الله لأجسامهم بذلك الغذاء نموا وبقاء على حَسَبِ المأكول الحارّ والباردِ الرّطبين واليابسين، فلهذا قد نُقِلوا مع التوالد من العنصر الناري وصار فيهم العناصر الأربع، فلم يبق إبليس على ناريته، بل أنشأه الله خَلقًا آخر، وكما خلق ذرية آدم بعد ذلك بطريق بالتوالد والتناسل، فاجتَمَع كُلُّ من العدوين وذريته في الأرض التي خلقهم الله ليكونوا مُستَخلَفين فيها، وخلق آدم وذريته على وجه ما ذُكِر ليكونوا على بناء وتركيب مستلزم لمُخالطتهم لعدوهم ابتلاء به، ولو شاء لخلق آدم وذريته كالملائكة أجسامًا نورانية ثابتة لا سلطان لشهوة أو شبهة عليهم، ولم يجعل لِعَدُوِّهم طريقًا يَصِلُ بها إليهم، ولكن لو جَعلهم كذلك لكانوا خلقًا آخر غير بني آدم.
وقد أرادَ الله بحكمته أنْ يخلق خلقا جامعا بين العالمين العالم العلويّ، والعالم السفليّ وهم بنو آدم، لِيُكمل خلقه وملكه، فيجتمع فيه العالم السفلي فقط والعَالمُ العُلُويُّ فقط، والعالم الجامع بين العالمين وهم آدم وذريته وإبليس وذريته
المجلد
العرض
86%
تسللي / 181