اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

خمس رسائل على كتاب الهداية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي

فإن آدمَ بمقتضى حيوانيته من العالم السفلى، وبمقتضى روحه ونفسه الناطقة من العالم العلويّ، وإبليس بمقتضى ناريته التي هي من الشجر الأخضر من العالم السفلي، وبمقتضى روحه ونفسه الناطقة أيضا من العالم العُلوى، فكان بين الأبوين وذرية كل منهما تناسب من وجه وتضاد من وجه، فهما من حيث جمع كل منهما بين العالمين متناسبان، ومن حيث اختلاف مَبْدا الخلق متضادان، فكذلك كان تركيب كل منهما مستلزماً لأن يخالط الآخر في دار الابتلاء والاختبار، والمُعترك العام فى الأعمال من خيرٍ وشَرِّ، وكُلِّ مُيَسِّر لما خُلِقَ له.
وإياك أن تَظُنَّ أنَّ الله خلق آدم وذريته وأسْلَمَهم إلى عَدُوِّهم ليكونوا فريسة له يُضِلُّهم جميعاً، فإن ذلك مخالف لما قَضَتْ به حكمته وبما سبق في علمه أنَّ كلّاً من الجن والإنس فريقان فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، فلذلك أرسل الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ ومُنذرين ولم يتركهم سُدى معطلين كما قال تعالى: أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أي مُهملاً لا يؤمَرُ ولا يُنهى، ولا يُثاب ولا يُعاقب، فأخرج الله ذلك مخرج الإنكار، ليدلّ على أن ترك الإنسانِ مهملًا على وجه ما ذُكِرَ مُنافٍ لكمالِ حِكمته، وأنَّ ربوبيته وعزّته وحكمته تأبى ذلك، فدَلَّ ذلك الإنكار على أنَّ من الحِكمة العالية جعل آدمَ وذُريته في دارٍ يكونون فيها مسؤولين عن أعمالهم مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ، وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وأن ذلك من المستقرّ في الفِطَر والعقول، كما أن قُبُحَ تركه
المجلد
العرض
86%
تسللي / 181