خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
ولما كان هذا العهد الكريم، والصراط المستقيم، والنبأ العظيم لا يوصل إليه أبدا إلا من باب العلم والإرادة، فالإرادة باب الوصول إليه، والعلم مفتاح ذلك الباب المتوقف فتحه عليه، وكمال كل إنسان أنما يتم بهذين النوعين بهمة ترقيه، وعلم يبصره ويهديه، وذلك لأن العبد إن لم يكن عالما بمراتب السعادة والفلاح لا يطلبها ولا يريدها، وإن كان عالما بها ولكن لا ينهض بهمته إليها كان متقاعدا عنها لا يزال في حضيض طبعه محبوسًا، وقلبه عن كماله الذي خلق له مصدودًا عن سبيل الله منكوسا، وأسام نفسه في الشهوات والملاذ مع الأنعام راعيًا لها مع الهمل، واستطاب مهاد الراحة والبطالة، فنام تحت غطاء الغفلة على فراش العجز والكسل عن علم ما خلق ليعلمه، وعمل ما خلق ليعمله مستكفيًا بزخرف ضئيل باطل، ومتاع وإن كثر فهو قليل زائل.
وأما من كان له علم وشعور بمراتب السعادة وبورك له في ذلك، وفي تفرده وحده في طريق طلب العلم، فلزمه واستقام عليه، قد أبت أشواقه الغالبة على أمره إلا الهجرة إلى الله ورسوله، وأبت نفسه الرفقاء إلا من رافقه في الله وسبيله.
ولما كان مما تقرر في الأذهان وعلمه كل إنسان أن كمال الإرادة وشرف القصد إنما هو بحسب كمال المراد وشرف المقصود، وأن شرف العلم تابع لشرف المعلوم، كانت نهاية العبد الذي لا سعادة له بدونها، ولا حياة له إلا بها أن تكون إرادته متعلقة بالمراد الذي لا يبلى، والمقصود الذي لا يفوت، وعزمات علمه مسافرة إلى حضرة الحي الذي لا يموت
وأما من كان له علم وشعور بمراتب السعادة وبورك له في ذلك، وفي تفرده وحده في طريق طلب العلم، فلزمه واستقام عليه، قد أبت أشواقه الغالبة على أمره إلا الهجرة إلى الله ورسوله، وأبت نفسه الرفقاء إلا من رافقه في الله وسبيله.
ولما كان مما تقرر في الأذهان وعلمه كل إنسان أن كمال الإرادة وشرف القصد إنما هو بحسب كمال المراد وشرف المقصود، وأن شرف العلم تابع لشرف المعلوم، كانت نهاية العبد الذي لا سعادة له بدونها، ولا حياة له إلا بها أن تكون إرادته متعلقة بالمراد الذي لا يبلى، والمقصود الذي لا يفوت، وعزمات علمه مسافرة إلى حضرة الحي الذي لا يموت