خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
ولا سبيل له إلى هذا المطلب الأسنى، والحظ الأوفى، إلا بالعلم الموروث عن عبده ورسوله وخليله وحبيبه الذي بعثه بذلك داعيا، وأقامه على هذا الطريق هاديًا، وجعله واسطة بينه وبين الأنام، وداعيًا بإذنه إلى دار السلام، وأبى سبحانه أن يفتح لواحدٍ منهم باب القبول إلا على يديه، أو يقبل من واحدٍ منهم سعيًا إلا أن يكون مُبتدئًا منه ومنتهيا إليه؛ فالطرق كُلُّها إلا طريقه - صلى الله عليه وسلم -، مسدودة، والقلوب بأسرها إلا قلوب أتباعه المنقادين إليه عن الله مَحْبوسةٌ مَصْدودة.
فحقٌ على مَن كان في سعادة نفسه ساعيًا، وكان قلبه لما ينزل الله من غَيثِ العلمِ حُبًّا عن الله واعيا، أن يجعل على هذين الأصلين مدار أقواله وأعماله، وأن يُصَيِّرهما أُمنيته التي إليها مَفْزَعُه في حياته وسعادته في مآله. فلا جرم كان هذان الأصلان أساسًا للسعادة والفلاح، وكلُّ مَن بنى أقواله وأعماله على هذا الأساس كان مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
والعلم إن لم تُعْطِه كلك لم يُعْطِكَ بعضَه؛ ألا ترى أن السعادة في الدنيا تارةً تكون بالمال وهو ممكن الحصول بالعمال والأعوان، ويمكن أن يُشاركك في ذلك كثير، وربما فاقوا عليكَ فكان لهم منه حظ وفير، وتارةً يكونُ بقوّة الجسم من الشجاعة والإقدام، وهذا يُشارككَ فيه كثير حتى سباعُ البهائم، بل منها ما يكونُ أقوى منكَ وأكثر إقدامًا، وتارةً يكونُ بالعلمِ الموروث عن أفضل الخلقِ الذي يؤخَذُ منه عن الله تعالى، وهذا لا يُمكنُ أنْ تَنالَه إلا بِجِدِّكَ واجتهادك، ولا يُشارِكُك أحَدٌ فيما لك من المدارك، ولا يَنالُه إلا مَن تعِبَ وكَدَّ، وكان من الذين تَواصَوا بالحقِّ وتواصوا بالصبر
فحقٌ على مَن كان في سعادة نفسه ساعيًا، وكان قلبه لما ينزل الله من غَيثِ العلمِ حُبًّا عن الله واعيا، أن يجعل على هذين الأصلين مدار أقواله وأعماله، وأن يُصَيِّرهما أُمنيته التي إليها مَفْزَعُه في حياته وسعادته في مآله. فلا جرم كان هذان الأصلان أساسًا للسعادة والفلاح، وكلُّ مَن بنى أقواله وأعماله على هذا الأساس كان مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
والعلم إن لم تُعْطِه كلك لم يُعْطِكَ بعضَه؛ ألا ترى أن السعادة في الدنيا تارةً تكون بالمال وهو ممكن الحصول بالعمال والأعوان، ويمكن أن يُشاركك في ذلك كثير، وربما فاقوا عليكَ فكان لهم منه حظ وفير، وتارةً يكونُ بقوّة الجسم من الشجاعة والإقدام، وهذا يُشارككَ فيه كثير حتى سباعُ البهائم، بل منها ما يكونُ أقوى منكَ وأكثر إقدامًا، وتارةً يكونُ بالعلمِ الموروث عن أفضل الخلقِ الذي يؤخَذُ منه عن الله تعالى، وهذا لا يُمكنُ أنْ تَنالَه إلا بِجِدِّكَ واجتهادك، ولا يُشارِكُك أحَدٌ فيما لك من المدارك، ولا يَنالُه إلا مَن تعِبَ وكَدَّ، وكان من الذين تَواصَوا بالحقِّ وتواصوا بالصبر