خمس رسائل على كتاب الهداية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
خمس رسائل على كتاب الهداية في الفقه الحنفي
كتاب «مفتاح دار السعادة»، ولولا خَوفُ الإطالة لذَكَرْناه، وقد قالَ العلماء: أن أنواع السعادة التي تَؤْثِرُها النُّفوسُ البَشَرية ثلاثة:
الأول: سعادةً خارجيّةٌ عن ذاتِ الإنسان، بل هي في الحقيقة مُستعارةٌ لَهُ من غَيرِه، وبمجرد استرداد العارية تزول. وهذا النوع هو سعادة المال والجاه، فقد يَكونُ الإنسانُ مُتَعَبّدًا في حياته بماله، ملحوظا بالعناية من كلَّ مَنْ يَراهُ من بَني نَوعِه، مَرْموقًا منهم بالأبصار، فإذا هو في لحظة صار أذلَّ من الأذَلِّين: عِيرُ الحَيِّ والوَتَد، فيكونُ فَرَحُهُ بِسَعادَتِهِ، هذه، كَفَرحِ المرأةِ الصَّلْعاءِ بِشعرِ بنتِ أُختِها، وجمالِه بها كجماله بثيابِه، وزينته بها، فإذا جاوز بصرك تلك الثياب إلى بدنِه، فليس وراء عبادان قرية.
النوع الثاني: سعادةُ الجِسمِ والبَدَنِ بالصحة والعافية واعتدال مزاجِه، وتناسب أعضائه، وحسنِ تَرْكيبه، وصفاءِ لونه، وقُوةِ أعضائه. وهذا النوع ألصق بالإنسان من النوع الأوّل، ولكنّه في الحقيقة خارج عن ذاته وحقيقة إنسانيته، فإنَّ الإنسان في الحقيقة هو الروحُ والنَّفس الناطقة، لا الجسم والبدن كما قال الشاعر:
يا خادم الجسمِ كَمْ تَشْقَى لِخِدْمِتِهِ أَتَطْلبُ الربح ممّا فيه خُسرانُ؟
انهض إلى الروح واستكمل فضائلها فأنتَ بالرُّوحِ لا بالجسم إنسانُ
فنسبةُ الجسمِ إلى الروحِ كنسبةِ آلات الصنعة إلى الصانع، كالنجار - مثلاً - وآلات النجارة، فالجسم آلة للروح ومطية من مطاياها. فسعادته بصحةِ جِسْمِهِ وَحُسنِهِ وجَمالِه، سعادةٌ خَارجةٌ عن ذاتِه أيضًا
الأول: سعادةً خارجيّةٌ عن ذاتِ الإنسان، بل هي في الحقيقة مُستعارةٌ لَهُ من غَيرِه، وبمجرد استرداد العارية تزول. وهذا النوع هو سعادة المال والجاه، فقد يَكونُ الإنسانُ مُتَعَبّدًا في حياته بماله، ملحوظا بالعناية من كلَّ مَنْ يَراهُ من بَني نَوعِه، مَرْموقًا منهم بالأبصار، فإذا هو في لحظة صار أذلَّ من الأذَلِّين: عِيرُ الحَيِّ والوَتَد، فيكونُ فَرَحُهُ بِسَعادَتِهِ، هذه، كَفَرحِ المرأةِ الصَّلْعاءِ بِشعرِ بنتِ أُختِها، وجمالِه بها كجماله بثيابِه، وزينته بها، فإذا جاوز بصرك تلك الثياب إلى بدنِه، فليس وراء عبادان قرية.
النوع الثاني: سعادةُ الجِسمِ والبَدَنِ بالصحة والعافية واعتدال مزاجِه، وتناسب أعضائه، وحسنِ تَرْكيبه، وصفاءِ لونه، وقُوةِ أعضائه. وهذا النوع ألصق بالإنسان من النوع الأوّل، ولكنّه في الحقيقة خارج عن ذاته وحقيقة إنسانيته، فإنَّ الإنسان في الحقيقة هو الروحُ والنَّفس الناطقة، لا الجسم والبدن كما قال الشاعر:
يا خادم الجسمِ كَمْ تَشْقَى لِخِدْمِتِهِ أَتَطْلبُ الربح ممّا فيه خُسرانُ؟
انهض إلى الروح واستكمل فضائلها فأنتَ بالرُّوحِ لا بالجسم إنسانُ
فنسبةُ الجسمِ إلى الروحِ كنسبةِ آلات الصنعة إلى الصانع، كالنجار - مثلاً - وآلات النجارة، فالجسم آلة للروح ومطية من مطاياها. فسعادته بصحةِ جِسْمِهِ وَحُسنِهِ وجَمالِه، سعادةٌ خَارجةٌ عن ذاتِه أيضًا