اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الأول تأصيل القواعد عند أئمة الحنفية المتقدمين

لا تقبل الأخبار الشاذة. صرح في كتابه «الرد على سير الأوزاعي» أنه لا تقبل الأحاديث الشاذة، وإنما يؤخذ بالأحاديث التي يعرفها الفقهاء، وما يوافق الكتاب والسنة، فقال فيه وهو يخاطب الإمام الأوزاعي رحمه الله: «عليك من الحديث بما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه» (?).
وفسر الحديث الشاذ في موضع آخر منه، فقال: «الرواية تزداد كثرة، ويخرج منها ما لا يُعرف، ولا يعرفه أهل الفقه، ولا يوافق الكتاب ولا السنة، فإياك وشاذ الحديث، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث، وما يعرفه الفقهاء، وما يوافق الكتاب والسُّنَّة ... » (2). ففسر الشاد بما يخالف الكتاب وسنة رسوله الثابتة، و لا يعرفه الفقهاء و لا يعملون به (?).
__________
(1) أبويوسف: الرد على سير الأوزاعي ص 24، تحقيق: أبي الوفاء الأفغاني، ط: الأولى، إحياء المعارف النعمانية حيدر آباد الدكن بالهند، دون تاريخ).
(2) أبو يوسف: الرد على سير الأوزاعي ص 31.
(?) معنى الشاذ لدى الحنفية.
الشاذ عند المحدثين هو خبر الثقة الذي خالف عمن هو أوثق منه، كما تجده مشروحاً في كتب المصطلح، وقد أقره المتأخرون من الحنفية، غير أنه يستعمل الشاذ لدى الحنفية بمعنى آخر، كما يدل عليه نص الإمام أبي يوسف رحمه الله المذكور، فالشاذ في استعمالهم هو الخبر المخالف لمعاني الكتاب والسنة، وما لا يعرفه الفقهاء، وأسوق إليك نصوصاً من كبار أئمة الحنفية - أبي يوسف وابن أبان والجصاص وابن عابدين والكوثري -، وهي شاهدة على أنهم يستعملون بمعنى آخر أيضاً غير اصطلاح المحدثين، ثم الاستئناس له بقول حافظ المغرب ابن عبدالبر. وإليك نصوصهم:
المجلد
العرض
2%
تسللي / 581