دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة
المبحث الثالث
حكم منكر الخبر المشهور
عند جمهور الحنفية (وهم القائلون بإفادة المشهور الطمأنينة لا العلم) لا يكفر منكر الخبر المشهور، بل يضلل جاحده، وهذا واضح على رأيهم؛ لأنهم لم يقولوا بإفادته العلم حتى يكفروا جاحده، وإنما وقع الاختلاف في إكفار منكره عند الجصاص، ومن رأى رأيه في إفادته العلم النظري، فهل يكفر جاحده عندهم أم لا؟
فالجصاص لا يكفر، وذلك أنه نقل قول عيسى بن أبان من أنه يضلل جاحده ولا يكفر، وسكت، وهو يدل على الرضا؛ لأن السكوت في موضع الحاجة بيان (?). وإليه يميل الإمام أبو اليسر رحمه الله، حيث أخر قول من لا يرى التكفير، وكذلك أخر دليله أيضاً، ثم قال في آخر البحث: وينبغي للعالم أن يدفع الكفر من المسلم بما أمكن» (2)، ففيه إشارة بينة إلى عدم تكفيره.
(?) انظر: الجصاص: الفصول في الأصول 1: 519 - 520.
(?) أبو اليسر: أصول شيخ الإسلام ص ??? - ???. هذا هو الصحيح من رأيه، أما قول عزمي زاده في حاشية شرح ابن ملك ص 619: (وما ذكر أولاً من إكفار جاحده هو قول أبي اليسر، حيث قال: وحاصل الاختلاف يرجع إلى الإكفار». فلا يخفى عن النظر؛ لأن مجرد نقله لا يدل على أنه ارتضاه، على أن تأخيره دليل من لا يرى التكفير يرجح بأنه مال إلى عدم التكفير، فالصحيح هو ما قاله المحقق ابن أمير حاج في التقرير والتحبير 2: 235 - 236: «قيل: الجصاص يكفر جاحده بجحده، وعامتهم لا يكفرونه، فتظهر ثمرة الاختلاف في الإكفار وعدمه، والقائل صدر الإسلام». وقال ملا علي القاري في توضيح المباني ص ???: «لا ثمرة لهذا الخلاف على الصحيح وإن قال أبو اليسر بظهورها في التكفير وعدمه».
حكم منكر الخبر المشهور
عند جمهور الحنفية (وهم القائلون بإفادة المشهور الطمأنينة لا العلم) لا يكفر منكر الخبر المشهور، بل يضلل جاحده، وهذا واضح على رأيهم؛ لأنهم لم يقولوا بإفادته العلم حتى يكفروا جاحده، وإنما وقع الاختلاف في إكفار منكره عند الجصاص، ومن رأى رأيه في إفادته العلم النظري، فهل يكفر جاحده عندهم أم لا؟
فالجصاص لا يكفر، وذلك أنه نقل قول عيسى بن أبان من أنه يضلل جاحده ولا يكفر، وسكت، وهو يدل على الرضا؛ لأن السكوت في موضع الحاجة بيان (?). وإليه يميل الإمام أبو اليسر رحمه الله، حيث أخر قول من لا يرى التكفير، وكذلك أخر دليله أيضاً، ثم قال في آخر البحث: وينبغي للعالم أن يدفع الكفر من المسلم بما أمكن» (2)، ففيه إشارة بينة إلى عدم تكفيره.
(?) انظر: الجصاص: الفصول في الأصول 1: 519 - 520.
(?) أبو اليسر: أصول شيخ الإسلام ص ??? - ???. هذا هو الصحيح من رأيه، أما قول عزمي زاده في حاشية شرح ابن ملك ص 619: (وما ذكر أولاً من إكفار جاحده هو قول أبي اليسر، حيث قال: وحاصل الاختلاف يرجع إلى الإكفار». فلا يخفى عن النظر؛ لأن مجرد نقله لا يدل على أنه ارتضاه، على أن تأخيره دليل من لا يرى التكفير يرجح بأنه مال إلى عدم التكفير، فالصحيح هو ما قاله المحقق ابن أمير حاج في التقرير والتحبير 2: 235 - 236: «قيل: الجصاص يكفر جاحده بجحده، وعامتهم لا يكفرونه، فتظهر ثمرة الاختلاف في الإكفار وعدمه، والقائل صدر الإسلام». وقال ملا علي القاري في توضيح المباني ص ???: «لا ثمرة لهذا الخلاف على الصحيح وإن قال أبو اليسر بظهورها في التكفير وعدمه».