اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الثالث فوائد لها صلة بالرسالة

وكذا يمكن استنباط هذا الرأي من صنيع محقق الحنفية الإمام الكمال ابن الهمام، وخاتمة الفقهاء العلامة ابن نجيم رحمهما الله، وذلك أنهما ينتصران رأي الحنفية غاية الانتصار في المواضع التي استدل فيها الحنفيه ببعض الأحاديث الضعيفة لدى غيرهم ـ في باب الأحكام، ويثبتون أن له طرقاً يرتقي بها إلى رتبة الحسن لغيره، فلو كان الحديث الضعيف يحتج به في باب الأحكام لديهم لما تكلفوا في تحسينه وبيان طرقه هذا التكلف، ولما ركبوا في سبيله الصعب الشديد، وكان يكفيهم أن يقولوا: هو ضعيف، وأن الحنفية يستدلون بالضعيف في الأحكام، ولقالوا بعد ما أثبتوا حسنه ولو فرضنا ضعفه فلا ضير، فإن الحنفية يستدلون بالضعيف في باب الأحكام، وإذ ليس فليس.
فقد قال ابن الهمام - بعد ذكر طرق حديث أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام ـ: «فهذه عدة أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متعددة الطرق، وذلك يرفع الحديث إلى الحسن» (1)، وأقر قوله هذا ابن نجيم (?)، وابن عابدين (?).
وقال ابن نجيم ـ وهو يتحدث عن حديث لا مهر أقل من عشرة دراهم» ــ: وهو وإن كان ضعيفاً، فقد تعددت طرقه، والمنقول في الأصول أن الضعيف إذا تعددت طرقه فإنه يصير حسناً إذا كان ضعفه بغير الفسق (4).
وقد نقلت نصوصاً عن ابن الهمام في المطلب الأول، صرح فيها أن الضعيف يعمل به في باب الفضائل والاستحباب، فيخرج من مفهومه المخالف عدم جواز الاستدلال به في الأحكام، وكذلك كل من أمعن النظر في سياق النصوص التي (?) ابن الهمام: فتح القدير 1: 143. (?) انظر: ابن نجيم: البحر الرائق 1: 394. (?) انظر: ابن عابدين رد المحتار 1: 413، (ط: الأولى، دار الكتب العلمية). (4) انظر: ابن نجيم البحر الرائق 203:3.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 581