دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
قال الإمام السرخسي رحمه الله ـ وهو يتحدث عن القسم الخامس: «أما ما لم يشتهر عندهم ولم يعارضوه بالردّ، فإن العمل به لا يجب، ولكن يجوز العمل به إذا وافق القياس؛ لأن من كان في الصدر الأول فالعدالة ثابتة باعتبار الظاهر؛ لأنه في زمان الغالب في أهله العدول على ما قال عليه السلام: «خير الناس قرني الذي أنا فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (?).
فباعتبار الظاهر يترجح جانب الصدق في خبره، وباعتبار أنه لم تشتهر روايته في السلف تمكّن تهمة الوهم فيه، فيجوز العمل به إذا وافق القياس على وجه حسن الظن به، ولكن لا يجب العمل به؛ لأن الوجوب شرعاً لا يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف، ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستور، ولم يوجب على القاضي القضاء؛ لأنه كان في القرن الثالث، والغالب على أهله الصدق.
فأما في زماننا رواية مثل هذا لا يكون مقبولاً، ولا يصح العمل به ما لم يتأيد بقبول العدول روايته؛ لأن الفسق غلب على أهل هذا الزمان، ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد القضاء بشهادة المستور قبل ظهور عدالتهم» (2). انتهى كلامه. وقال العلامة الخبازي: «فإن كان لم يظهر حديثه في السلف، فلم يقابل بردّ ولا قبول لم يجب العمل به، لكن العمل به جائز، حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تقبل لظهور الفسق (?).
وهكذا صرح بجواز قبول رواية المجهول من القرون الثلاثة إذا لم تخالف القياس جميع الأصوليين من الحنفية، منهم القاضي أبو زيد الدبوسي (4)
6
(?) رواه البخاري ?: ??? برقم: 2508.
(?) السرخسي: أصول السرخسي 1: 344.
(?) الخبازي: شرح المغني 1: 355.
(4) الدبوسي: تقويم الأدلة ص ???.
فباعتبار الظاهر يترجح جانب الصدق في خبره، وباعتبار أنه لم تشتهر روايته في السلف تمكّن تهمة الوهم فيه، فيجوز العمل به إذا وافق القياس على وجه حسن الظن به، ولكن لا يجب العمل به؛ لأن الوجوب شرعاً لا يثبت بمثل هذا الطريق الضعيف، ولهذا جوز أبو حنيفة القضاء بشهادة المستور، ولم يوجب على القاضي القضاء؛ لأنه كان في القرن الثالث، والغالب على أهله الصدق.
فأما في زماننا رواية مثل هذا لا يكون مقبولاً، ولا يصح العمل به ما لم يتأيد بقبول العدول روايته؛ لأن الفسق غلب على أهل هذا الزمان، ولهذا لم يجوز أبو يوسف ومحمد القضاء بشهادة المستور قبل ظهور عدالتهم» (2). انتهى كلامه. وقال العلامة الخبازي: «فإن كان لم يظهر حديثه في السلف، فلم يقابل بردّ ولا قبول لم يجب العمل به، لكن العمل به جائز، حتى أن رواية مثل هذا المجهول في زماننا لا تقبل لظهور الفسق (?).
وهكذا صرح بجواز قبول رواية المجهول من القرون الثلاثة إذا لم تخالف القياس جميع الأصوليين من الحنفية، منهم القاضي أبو زيد الدبوسي (4)
6
(?) رواه البخاري ?: ??? برقم: 2508.
(?) السرخسي: أصول السرخسي 1: 344.
(?) الخبازي: شرح المغني 1: 355.
(4) الدبوسي: تقويم الأدلة ص ???.