دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
المطلب الثالث
حكم رواية المستور بعد القرون الثلاثة
تحدثنا في الفصل السابق عن المستور من القرون الثلاثة، وأنه يجوز العمل بروايته إذا وافق القياس، أما بعد القرون الثلاثة فالحنفية مجمعون على عدم قبول روايته.
قال فخر الإسلام البَرْدَوي: «أما خبر المستور: فقد قال ـ الإمام محمد ـ في كتاب الاستحسان: أنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء، وفي رواية الحسن: هو مثل العدل (1)، وهذه الرواية بناء على ظاهر العدالة.
(?) اختلف الشيخان البزدوي والسَّرَخسي في أن روايتي الإمام محمد في باب نجاسة الماء، أو في باب رواية الحديث.
فالإمام البزدوي يرى أن الاختلاف بين روايتي محمد والحسن بن زياد في إخباره عن نجاسة الماء لا غير، كما هو واضح من نصه.
ويرى الإمام السرخسي في «أصوله ?: ??? أن الاختلاف ثابت في باب الحديث أيضاً، فرواية الحسن تدل على قبول روايته في باب الحديث، ورواية محمد على عدمه.
وقد نبه على هذا الاختلاف العلامة البخاري في كشف الأسرار» 3: 42، والإتقاني في «الشامل» 5: ???، والبابرتي في التقرير 4: ???، ولم يرجحوا أحد الرأيين على الآخر.
والذي يظهر لي أن الراجح قول الإمام السرخسي رحمه الله في هذا الباب؛ لأن الإمام البزدوي رحمه الله نفسه قال في آخر كلامه كما قلنا في المجهول»، وفي باب المجهول الكلام على قبول روايته في باب الحديث لا في إخباره عن نجاسة الماء، وإليك نص الإمام البزدوي.
قال رحمه الله في كنز الوصول ص 160: (وأما المجهول فإنما نعني به المجهول في رواية الحديث بأن لم يعرف إلا بحديث أو بحديثين.، وأما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد ولا قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به، لكن العمل به جائز؛ لأن
=
حكم رواية المستور بعد القرون الثلاثة
تحدثنا في الفصل السابق عن المستور من القرون الثلاثة، وأنه يجوز العمل بروايته إذا وافق القياس، أما بعد القرون الثلاثة فالحنفية مجمعون على عدم قبول روايته.
قال فخر الإسلام البَرْدَوي: «أما خبر المستور: فقد قال ـ الإمام محمد ـ في كتاب الاستحسان: أنه مثل الفاسق فيما يخبر من نجاسة الماء، وفي رواية الحسن: هو مثل العدل (1)، وهذه الرواية بناء على ظاهر العدالة.
(?) اختلف الشيخان البزدوي والسَّرَخسي في أن روايتي الإمام محمد في باب نجاسة الماء، أو في باب رواية الحديث.
فالإمام البزدوي يرى أن الاختلاف بين روايتي محمد والحسن بن زياد في إخباره عن نجاسة الماء لا غير، كما هو واضح من نصه.
ويرى الإمام السرخسي في «أصوله ?: ??? أن الاختلاف ثابت في باب الحديث أيضاً، فرواية الحسن تدل على قبول روايته في باب الحديث، ورواية محمد على عدمه.
وقد نبه على هذا الاختلاف العلامة البخاري في كشف الأسرار» 3: 42، والإتقاني في «الشامل» 5: ???، والبابرتي في التقرير 4: ???، ولم يرجحوا أحد الرأيين على الآخر.
والذي يظهر لي أن الراجح قول الإمام السرخسي رحمه الله في هذا الباب؛ لأن الإمام البزدوي رحمه الله نفسه قال في آخر كلامه كما قلنا في المجهول»، وفي باب المجهول الكلام على قبول روايته في باب الحديث لا في إخباره عن نجاسة الماء، وإليك نص الإمام البزدوي.
قال رحمه الله في كنز الوصول ص 160: (وأما المجهول فإنما نعني به المجهول في رواية الحديث بأن لم يعرف إلا بحديث أو بحديثين.، وأما إذا لم يظهر حديثه في السلف فلم يقابل برد ولا قبول لم يترك به القياس ولم يجب العمل به، لكن العمل به جائز؛ لأن
=