دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
تنبيهان هامان وهُنا تنبيهان هامان لهما صلة قوية ببحث المستور: التنبيه الأول: إن أئمة الحنفية وضعوا المسألة في الراوي مطلقاً سواء كان صحابياً أو تابعياً أو من دونه، فالمجهول عندهم يجوز أن يكون صحابياً؛ لذا مثّلوه بوابصة بن معبد، وسلمة بن المُحَبّق، ومعقل بن سنان رضي الله عنهم.
هذا قولهم، لكن أورد عليه بعض الأصوليين أن الصحابة كلهم عدول لا تضرهم الجهالة عند جماهير الأمة، فينبغي تقييد هذه القاعدة بغير الصحابي، فقد قال العلامة المحقق ابن أمير حاج: ومجهول العين والحال كوابصة بن معبد ـ والتمثيل به مشكل، فإن المراد بالمجهول المذكور عندهم: من لم يعرف ذاته إلا برواية حديث أو حديثين، ولم تعرف عدالته ولا فسقه ولا طول صحبته، وقد عرفت عدالة الصحابة بالنصوص، واشتهر طول صحبتهم (?)، فكيف يكون داخلاً فيه» (?).
وقال المحقق يحيى الرُّهَاوي - وهو يعلق على تمثيل المصنف المجهول بَمَعْقِل -: «فيه نظر؛ لأن كلامنا في الصحابة، ولا يتأتى مثل ذلك فيهم، لاتفاق عامة السلف وجماهير الخلق على عدالة الصحابة كلهم، لورود ما لا يخفى في شأنهم من الكتاب والسنة، ولا اعتبار بمن خالف (?).
(?) في هذا الإطلاق نظر ظاهر؛ لأنه لم يشتهر طول صحبة جميع الصحابة رضي الله عنهم، فإنه لوكان مشتهراً لم يقع الخلاف فيه.
(?) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 251.
(?) الرهاوي: حاشية شرح ابن ملك ص 627.
هذا قولهم، لكن أورد عليه بعض الأصوليين أن الصحابة كلهم عدول لا تضرهم الجهالة عند جماهير الأمة، فينبغي تقييد هذه القاعدة بغير الصحابي، فقد قال العلامة المحقق ابن أمير حاج: ومجهول العين والحال كوابصة بن معبد ـ والتمثيل به مشكل، فإن المراد بالمجهول المذكور عندهم: من لم يعرف ذاته إلا برواية حديث أو حديثين، ولم تعرف عدالته ولا فسقه ولا طول صحبته، وقد عرفت عدالة الصحابة بالنصوص، واشتهر طول صحبتهم (?)، فكيف يكون داخلاً فيه» (?).
وقال المحقق يحيى الرُّهَاوي - وهو يعلق على تمثيل المصنف المجهول بَمَعْقِل -: «فيه نظر؛ لأن كلامنا في الصحابة، ولا يتأتى مثل ذلك فيهم، لاتفاق عامة السلف وجماهير الخلق على عدالة الصحابة كلهم، لورود ما لا يخفى في شأنهم من الكتاب والسنة، ولا اعتبار بمن خالف (?).
(?) في هذا الإطلاق نظر ظاهر؛ لأنه لم يشتهر طول صحبة جميع الصحابة رضي الله عنهم، فإنه لوكان مشتهراً لم يقع الخلاف فيه.
(?) ابن أمير حاج: التقرير والتحبير 2: 251.
(?) الرهاوي: حاشية شرح ابن ملك ص 627.