اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

ويحسن الرجوع هنا إلى ما كتبته في التمهيد، المبحث الرابع من الفصل الأول). وقد نقل الجصاص هذه القاعدة عن كتاب ابن أبان في صفحات كثيرة منتشرة، بحيث لا يدع لأحدٍ مَظنَّةٌ للرد والتشكيك، وقد سبق بعض النصوص في المتن مما يدل على أنه ينقل من کتاب عيسى بن أبان أصالة، كقوله: «قال عيسى بن أبان رحمه الله»، وقوله: «وقال أيضاً في موضع آخر»، وقوله: وقال لم يُنزل حديث أبي هريرة»، الثلاثة ذكرتها في المتن، ولا يمكن عند ذلك الإنكار عن صحة نسبته إلى ابن أبان، وإلا يرتفع الأمان عن الجصاص ونقوله! ولو راجع أهل العلم إلى «فصوله» ?: ??، لا يبقى أي ريب، والله أعلم.
الجواب عن القرينتين الدالتين على عدم ثبوت هذا النقل: أما الأول: فعدم الذكر لا يدل على عدم الوجود، ومن الممكن جداً أن ابن أبان أجاب عن الحديث بجوابين، فذكر الطحاوي أحدهما دون الآخر؛ لأنه لم يعجبه، ويجب المصير إلى هذا التأويل بعد ثبوت نص ابن أبان بنقل الجصاص المتثبت فنصه ناطق، وكلام الطحاوي ساكت، والناطق مقدم على الساكت.
أما الثاني: ما قاله الإمام الكشميري لو ثبت لطيف جداً؛ لأن الأصوليين من أئمة الحنفية لا يتكلمون عن هذه القاعدة إلا تحت هذا الحديث، غير أن إثبات هذا الأمر صعب، وذلك أنه كان يمكن لنا أن نتخيل به إذا لم يكن لدينا نص عنه، فنصوصه المنقولة عن كتابه صريح في كونه قاعدة، فمثلاً قوله: ويُقبل من حديث أبي هريرة ما لم يرده القياس، ولم يخالف نظائره من السنة المعروفة»، صريح فيه، على أنه يلزم منه تخطئة الجصاص والأصوليين أجمعين في فهم كلام ابن أبان، وفيه بعد ظاهر، والله أعلم.
وما قيل من أنه أجل أن يصدر عنه مثل هذا الكلام فليس بدليل، كيف وإبراهيم النخعي أجل منه، وقد ثبت عنه هذا القول بأسانيد صحيحة. ثم لو سلمنا على سبيل الفرض عدم ثبوت هذا القول عنه فماذا يجدي نفعاً؟ لأنه إن لم يقله عيسى بن أبان فقد قاله الجصاص والدبوسي والبزدوي والسرخسي رحمهم الله، وهم جبال العلم، وكتبهم بأيدينا لا يمكن إنكاره.
المجلد
العرض
42%
تسللي / 581