اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

فهذا ما ذهب إليه جمع من الحنفية، غير أنه ليس بمذهب أبي حنيفة ولا أصحابه الثلاثة، ولا هو بمرضي عند محققيهم من المتأخرين، و يظهر لي بعض نظرات على هذه القاعدة:
الأول: لم أجد حسب تتبعي لهذا الأصل - الذي بنوه وجعلوه قاعدة أساسية من أصول الحنفية حيث استغرق كثير من صفحات الأصول في إثباتها ـ إلا مثالاً واحداً، وهو حديث المصراة، ثم في صحة التمثيل به نظر قوي جداً:
وهو أن الصحابي الجليل، شيخ الفقه بمدرسة الحنفية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قد أفتى بمقتضى هذا الخبر، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه» (?) عن ابن مسعود، قال: «من اشترى شاة محفلة فردها فليرة معها صاعاً من تمر».
فابن مسعود رضي الله عنه من فقهاء الصحابة لدى الكل، فإذاً لا يصح التمثيل بهذا الحديث على هذه القاعدة بعد ثبوته من ابن مسعود، فقد قال العلامة العثماني حفظه الله: «وقد أفتى به أفقه الصحابة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فالعذر بعدم فقه الراوي عذر سخيف لا ينبغي أن يتفوه به (?).
فالحاصل أنه لم يكن تحت هذا الأصل إلا مثالاً واحداً حسب التتبع، وقد ثبت بما قررنا عدم صحة التمثيل به، فلم يبق تحت القاعدة ولا مثالاً!
ثانياً: أنهم يرون أنه رأي أبي حنيفة، وهو خطأ، وقد ثبتت أحاديث رواها أبو هريرة رضي الله عنه ونحوه ممن ليس بفقيه على رأيهم، ثم عمل بها الإمام أبو حنيفة رحمه الله، فهو دليل واضح على أن هذه القاعدة ليست بمأثورة عن الإمام
(?) البيوع، باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر ... (2149).
(?) محمد تقي العثماني: تكملة فتح الملهم 222:1.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 581