اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

أبي حنيفة، وأسوق إليك مثالين يدلان على تقديم الإمام أبي حنيفة رحمه الله الخبر
على القياس من غير تفرقة بين الراوي الفقيه وغيره:
1 ـ أخذ الإمام أبو حنيفة في الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً بحديث أبي هريرة
رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله
وسقاه»)، مع أن القياس يخالف الحديث من كل الوجوه؛ ويوجب الإفطار، فترك
القياس بخبر أبي هريرة ـ وهو غير فقيه على زعمكم - وقال: «لولا ما جاء في هذا من
الآثار لأمرت بالقضاء» (2).
فلو كان الإمام أبو حنيفة يرى صحة هذا الأصل لترك حديث أبي هريرة في هذه
المسألة، لكنه لم يتركه، بل عمل بمقتضاه، فثبت أنه لا يأخذ بهذا الأصل.
2 ـ أخذ الإمام أبو حنيفة في انتقاض الوضوء بالقهقهة في الصلاة بحديث
معبد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه بينما هو في الصلاة إذ أقبل أعمى يريد الصلاة،
فوقع في زبية، فاستضحك بعض القوم حتى قهقه، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
من منكم قهقه فليعد الوضوء والصلاة) (?).
وهذا الحديث مخالف للقياس من كل الوجوه، وراويه معبد الجهني، وهو دون
أبي هريرة في الفقه والاجتهاد، فأخذ أبي حنيفة بحديثه لدليل واضح على أنه لا
تصح نسبة هذه القاعدة إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
(?) رواه البخاري في الصوم، باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً 2: 682 برقم: 1831.
(?) انظر: محمد بن الحسن: كتاب الحجة على أهل المدينة 1: 251.
(?) رواه أبو يوسف في «الآثار» ص ??، واللفظ له، ومحمد في «الآثار» ص 196.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 581