اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردت أحاديث رواها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحفاظ الثقات العدول المأمونون؛ كحديث تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وحديث رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه، وغيرهما من الأحاديث (?). وهذا كان صنيع عمر وابن عباس وغيرهما من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين (2).
وإنما فعلوا ذلك؛ لأن أخبار الآحاد مفيدة للظن الغالب، محتملة للخطأ والسهو من الراوي، أما أصول الشريعة والقطعيات، ونصوص الكتاب، والسنة الثابتة المعلومة المحفوظة لديهم لا يحتمل السهو والغلط، فمخالفة الأخبار تلك الأمور القطعية دليل للسهو والنسيان (?)، وقد بينت ذلك عائشة رضي الله عنها لما ردت حديث عمرو ابن عمر رضي الله عنهم، فقالت: «إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين، ولا مكذبين (4)، ولكن السمع يخطئ».
الأئمة الأربعة متفقون على أن للعمل بالأخبار شروطاً بعد ما صح السند: فإخراج علل متن الأحاديث النبوية إنما هو من وظيفة الفقهاء والأصوليين، فالفقهاء والأصوليون من جميع المذاهب أدوا هذا الواجب، حيث ذكروا شرائط (?) انظر: الزركشي: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة. (?) انظر: الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة ص 477 - 480، محمد عبد الرشيد النعماني: الإمام ابن ماجه وكتابه السنن ص 38 - 40، اعتناء عبد الفتاح أبو غدة، ط: السادسة، مكتب المطبوعات الإسلامية حلب، 1419هـ). (?) انظر: عبد الفتاح أبو غدة لمحات من تاريخ السنة وعلوم الحديث ص 32 - 41، ط: الثانية، مكتبة العلمية لاهور، 1404 هـ). (4) رواه مسلم في الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 3: 471 برقم: 2146.
المجلد
العرض
45%
تسللي / 581