دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
في الإباحة ما قد ثبت حظره بالأصول التي ذكرها، أو حظر ما ثبت إباحته مما كان هذا وصفه، فحكمه جار على المنهاج الذي ذكرناه في القبول أو الرد.
وأما الأخبار الواردة في تبقية الشيء على إباحة الأصل، أو نفي حكم لم يكن واجباً في الأصل، أو في استحباب فعل، أو تفضيل بعض القُرب على بعض، فإن هذا خارج عن الاعتبار الذي قدمنا، وذلك؛ لأنه ليس على النبي عليه السلام بيان كل شيء مباح، ولا توقيف الناس بنص يذكره، بل جائز له ترك الناس فيه على ما كان عليه حال الشيء من الإباحة قبل ورود الشرع.
وكذلك ليس عليه تبيين منازل القُرب ومراتبها بعد إقامة الدلالة لنا على كونها قرباً، كما أنه ليس عليه أن يُبيّن لنا مقادير ثواب الأعمال.
ومن نظائر ما ذكرناه في الأمور المستحبة، وتفضيل الأعمال بعضها على بعض مما لا تعلق فيه بحظر ولا إيجاب: ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشي خلف الجنازة وأمامها، وفي المغلس بصلاة الفجر والإسفار بها، وفي عدد تكبير العيدين، و مقدار تكبير التشريق. فهذا كلها قرب ونوافل.
والخلاف بين الفقهاء إنما هو في أيها أفضل، فليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيف الجميع على الأفضل وإن كان فعله مستفيضاً في الكافة، وليس يمنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعل هذا تارة، وهذا تارة على وجه التخيير، وليعلمهم جواز الجميع وإن كان بعضها أفضل من بعض، فعلى هذه المعاني التي ذكرنا يجب اعتبار أخبار الآحاد في قبولها وردّها» (?).
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 2: 14 - 16، باب القول في شرائط قبول أخبار الأحاد.
وأما الأخبار الواردة في تبقية الشيء على إباحة الأصل، أو نفي حكم لم يكن واجباً في الأصل، أو في استحباب فعل، أو تفضيل بعض القُرب على بعض، فإن هذا خارج عن الاعتبار الذي قدمنا، وذلك؛ لأنه ليس على النبي عليه السلام بيان كل شيء مباح، ولا توقيف الناس بنص يذكره، بل جائز له ترك الناس فيه على ما كان عليه حال الشيء من الإباحة قبل ورود الشرع.
وكذلك ليس عليه تبيين منازل القُرب ومراتبها بعد إقامة الدلالة لنا على كونها قرباً، كما أنه ليس عليه أن يُبيّن لنا مقادير ثواب الأعمال.
ومن نظائر ما ذكرناه في الأمور المستحبة، وتفضيل الأعمال بعضها على بعض مما لا تعلق فيه بحظر ولا إيجاب: ما يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المشي خلف الجنازة وأمامها، وفي المغلس بصلاة الفجر والإسفار بها، وفي عدد تكبير العيدين، و مقدار تكبير التشريق. فهذا كلها قرب ونوافل.
والخلاف بين الفقهاء إنما هو في أيها أفضل، فليس على النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيف الجميع على الأفضل وإن كان فعله مستفيضاً في الكافة، وليس يمنع أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعل هذا تارة، وهذا تارة على وجه التخيير، وليعلمهم جواز الجميع وإن كان بعضها أفضل من بعض، فعلى هذه المعاني التي ذكرنا يجب اعتبار أخبار الآحاد في قبولها وردّها» (?).
(?) الجصاص: الفصول في الأصول 2: 14 - 16، باب القول في شرائط قبول أخبار الأحاد.