اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

محل النزاع بين الحنفية والمذاهب الأخرى: سبق أن قلنا: إن أخبار الآحاد إذا خالف نص القرآن الكريم لا تقبل من غير أي خلاف بين الأئمة من المذاهب كلها، فحينئذ لا اختلاف بينهم في هذا الأمر، ومحل الخلاف بين الحنفية والمذاهب الأخرى هو في المواضع التالية:
1 - فيما إذا خالف خبر الواحد عموم القرآن، هل يؤخذ بالخبر أمام عموم القرآن، ويخصص عمومه، أم يؤخذ بعموم الكتاب؟ فعند الأئمة الثلاثة: يعمل بالخبر، ولا يضره مخالفته عموم الكتاب، بل يخصص عمومه بخبر الواحد، أما عند الحنفية: فيؤخذ بعموم القرآن، ويحمل الخبر على محمل حسن لا يخالف عمومه، ولا يعتد به في مرتبة الكتاب، فمثلاً: يحمل أمر الكتاب على الفرضية، والخبر على الوجوب، كما فعلوا في قراءة الفاتحة، حتى قالوا: إن مطلق القراءة فرض بحكم الكتاب، وقراءة الفاتحة واجب بحكم الخبر.
2 - وفيما إذا خالف خبر الواحد ظاهر القرآن، فعند الأئمة الأخرى يحمل على غير ظاهره، ويعمل بالخبر، وعند الحنفية يؤخذ بظاهر القرآن، ويحمل الخبر على معنى لا يعترض على الكتاب، ولا يعتد به في مرتبة الكتاب.
3 - وفيما إذا خالف خبر الواحد المطلق من نصوص القرآن، فعند الأئمة الأخرى: يقيد مطلقه بخبر الآحاد، أما عند الحنفية: لا يقيد مطلقه بخبر الآحاد. فالحاصل أن الحنفية لا يجوزون الزيادة على كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد، سواء كان عاماً أو ظاهراً أو مطلقاً، - والزيادة على كتاب الله تعالى بأخبار الآحاد يسمى نسخاً لديهم -؛ لأن ظاهر القرآن وعمومه ومطلقه قطعي، وخبر الواحد ظني، والظني يضمحل بالقطعي، فقد قال فخر الإسلام البزدوي رحمه الله: «الكتاب ثابت بيقين، فلا يترك بما فيه شبهة، ويستوي في ذلك الخاص والعام والنص والظاهر، حتى إن العام من الكتاب لا يخص بخبر الواحد عندنا خلافاً للشافعي رحمه الله، ولا يزاد على
المجلد
العرض
46%
تسللي / 581