دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
نص الإمام أبي يوسف: وقد صرح بهذا الشرط في نقد أخبار الآحاد الإمام الحافظ المجتهد أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، صاحب الإمام أبي حنيفة، فقال وهو يخاطب الإمام الأوزاعي رحمه الله -: «الرواية تزداد كثرة، ويخرج منها ما لا يُعرف، ولا يعرفه أهل الفقه، ولا يوافق الكتاب ولا السنّة، فإيَّاك وشاذ الحديث، وعليك بما عليه الجماعة من الحديث، وما يعرفه الفقهاء، وما يوافق الكتاب والسنة، فقس الأشياء على ذلك، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن جاءت به الرواية (1).
فاشترط أن لا يخالف خبر الواحد المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الله وسنة رسوله الثابتة، فإن خالف فهو مردود.
نص الإمام محمد: روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (2) - وعنه حافظ الشام ابن عساكر (3) - مناظرة وقعت بين الإمامين الشَّيباني والشافعي، وفيها أن الإمام محمداً طعن على أهل المدينة، فسأله الإمام الشافعي أنه ماذا يريد بطعنه: الطعن على البلد، أو أهله؟ فقال محمد: «معاذ الله أن أطعن على أحدٍ منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه. فقلت ـ القائل الشافعي -: ما هو؟ فقال: اليمين مع الشاهد! فقلت له: ولم طعنت؟ قال: فإنه مخالف لكتاب الله». ثم ذكرا المناظرة بطولها حول الحديث المذكور، وحديث «لا وصية لوارث»، حيث إنهما مخالفان للقرآن، فيظهر من هذه المناظرة أن الإمام محمداً رحمه الله (1) أبويوسف: الرد على سير الأوزاعي ص 31. وانظر أيضاً ص 24. (?) انظر: أبو نعيم الأصبهاني: حلية الأولياء 7: 70. (?) انظر: ابن عساكر: تاريخ دمشق 51: 291.
فاشترط أن لا يخالف خبر الواحد المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتاب الله وسنة رسوله الثابتة، فإن خالف فهو مردود.
نص الإمام محمد: روى الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (2) - وعنه حافظ الشام ابن عساكر (3) - مناظرة وقعت بين الإمامين الشَّيباني والشافعي، وفيها أن الإمام محمداً طعن على أهل المدينة، فسأله الإمام الشافعي أنه ماذا يريد بطعنه: الطعن على البلد، أو أهله؟ فقال محمد: «معاذ الله أن أطعن على أحدٍ منهم أو على بلدته، وإنما أطعن على حكم من أحكامه. فقلت ـ القائل الشافعي -: ما هو؟ فقال: اليمين مع الشاهد! فقلت له: ولم طعنت؟ قال: فإنه مخالف لكتاب الله». ثم ذكرا المناظرة بطولها حول الحديث المذكور، وحديث «لا وصية لوارث»، حيث إنهما مخالفان للقرآن، فيظهر من هذه المناظرة أن الإمام محمداً رحمه الله (1) أبويوسف: الرد على سير الأوزاعي ص 31. وانظر أيضاً ص 24. (?) انظر: أبو نعيم الأصبهاني: حلية الأولياء 7: 70. (?) انظر: ابن عساكر: تاريخ دمشق 51: 291.