اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

صنيع عائشة رضي الله عنها: وكان صنيع عائشة رضي الله عنها يوافق صنيع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذا الباب، فكانت تأخذ من أخبار الآحاد ما وافق القرآن وترد ما خالفه، وما كانت تجوز تخصيص عموم القرآن بأخبار الآحاد، ومذهب عائشة رضي الله عنها في هذا الباب يتبين واضحاً من ثلاث روايات أسوقها:
? ـ فقد روى الشيخان في «صحيحيهما» (?)، واللفظ للبخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ـ بعد ذكر رواية عمر رضي الله عنه: «إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه ـ: «فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها،
وخلاف السنن المشهورة، فقول عمر رضي الله عنه من أكبر دلائل الحنفية على أن خبر الواحد لا يجوز به تخصيص الكتاب ولا تقييده ولا الزيادة عليه». وقد أورد الحافظ ابن العربي المالكي في عارضة الأحوذي 5: 143، والقاضي الشوكاني في «إرشاد الفحول ?: ???، (تحقيق: أحمد عزو عناية، ط الثانية، دار الكتاب العربي بيروت، 1421 هـ)، أن عمر رضي الله عنه إنما رد حديثها لتردّده في صحة الحديث، وتثبيتاً للناس في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا لكونه مخالفاً لظاهر القرآن؟
والذي يظهر للباحث أنه لو كان الأمر كما قالا، لما كان لقراءة الآية: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} [الطلاق: 1] معنى؛ لأن قراءة الآية مشعرة بالعلية، فهو رضي الله عنه تردّد في صحة الحديث ثم ردّه كما قاله الحافظ ابن العربي والقاضي الشوكاني، لكنه لماذا وجد هذا التردد؟ فأوضحه بقراءة هذه الآية، فمخالفة الحديث هذه الآية هي العلة التي أوجدت التردد عند عمر رضي الله عنه. وللعلامة شبير أحمد العثماني كلام متين في الجواب عنه، انظر: فتح الملهم 1: 51.
(?) البخاري في الجنائز، باب قوله، يعذب الميت ببعض بكائه عليه 1: 432 - 433 برقم: 1226، ومسلم في الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه 3: 469.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 581