اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الفصل الرابع العدالة

فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله الله إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله الله قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن: {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164]، وفي رواية النسائي، والطحاوي): «وإن لكم في القرآن لما يشفيكم».
فردت رواية عمر رضي الله عنه لمخالفتها عموم القرآن، فقد قال الإمام الأصولي إبراهيم بن موسى الشاطبي: «وللمسألة - أي: عرض الحديث على القرآن ـ أصل في السلف الصالح، فقد ردت عائشة رضي الله عنها حديث «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه بهذا الأصل نفسه، لقوله تعالى: {أَلَّا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) (2) [النجم: 38 - 39].
(?) النسائي في الجنائز، باب النياحة على الميت 4: 18 - 19 برقم: 1858، الطحاوي في شرح معاني الآثار 4: 105 - 106 برقم: 6826.
(2) الشاطبي: الموافقات ص 478. قال العلامة الأصولي محمد بن بهادر الزركشي في الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة ص ???، (تحقيق: سعيد الأفغاني، ط: الثانية، المكتب الإسلامي بيروت، ???? هـ) بعد ذكر هذه الرواية: واعلم أن تعذيب الميت ببكاء أهله عليه رواه عن النبي الله جماعة من الصحابة، منهم عمر و ابن عمر، وأنكرته عليهما عائشة. وحديثها موافق لظاهر القرآن، وهو قوله سبحانه: {وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام: 164]، وموافق للأحاديث الأخر في بكاء النبي الله على جماعة من الموتى، وإقراره على البكاء عليهم، وكان الله رحمة للعالمين، فمحال أن يفعل ما يكون سبباً لعذابهم أو يقر عليهم، وهذا مرجح آخر لرواية عائشة، وعائشة جزمت بالوهم.
واللائق لنا في هذا المقام التأويل وحمل الأحاديث المخالفة لها إما على من أوصى بذلك فعليه إثم الوصية؛ لأنه تسبب إلى وجوده، وإما غير ذلك مما ذكره العلماء في كتبهم». انتهى كلامه.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 581