دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
فمتن رواية أبي يوسف ورجالها يختلفان تماماً من رجال ومتن ما رواه العقيلي وابن الجوزي، فكيف يلصق حكم روايتهما على رواية أبي يوسف مع تباين رجالهما ومتنهما، واختلاف معانيهما اختلافاً بيناً ظاهراً، والعجب من كثير من المتأخرين أنهم لا يفرقون بين الروايتين.
ثم رأيت أنه نبه على هذا الفرق العلامة المحدث الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، حيث قال ـ وهو يتحدث عن هذه الرواية ـ: «ورد الحكم بالوضع على الثاني، مستنداً إلى حديث أبي هريرة عند العقيلي، وإلى الشواهد التي ساقها السيوطي له، وقد علمت أنها كلها ضعيفة واهية لا يصح الالتفات إليها، سوى أن حديث أبي جعفر ـ وهو الباقر - المتقدم مرسل لا بأس به سنداً، ومفاده صحيح، بخلاف الروايات الأخرى التي ساقها المؤلف» (?).
أما قول ابن معين؛ فقد رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» بعد الرواية المذكورة بسنده عن الخطابي، عن الساجي، عن ابن معين، أنه قال: «هذا الحديث وضعته الزنادقة، ثم قال الخطابي: هو باطل لا أصل له». فقول ابن معين والخطابي لا غبار فيه، ولا علاقة له برواية أبي يوسف؛ لأن ما رواه ابن الجوزي يحلّل الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر آنفاً.
لكن يبقى هنا قول ابن بطة، وابن عبد البر، أما ابن بطة، فقال: «قال الساجي: قال أبي رحمه الله: هذا حديث موضوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وبلغني عن علي بن المديني أنه قال: ليس لهذا الحديث أصل، الزنادقة وضعت هذا الحديث» (2). وكان قد ذكر قبله نحو رواية أبي يوسف.
(?) عبد الفتاح أبو غدة: التعليقات على ظفر الأماني ص 466.
(?) ابن بطة: الإبانة 1: 266، (تحقيق: رضا بن نعسان معطي، ط: الأولى، دار الراية الرياض، 1409 هـ).
ثم رأيت أنه نبه على هذا الفرق العلامة المحدث الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، حيث قال ـ وهو يتحدث عن هذه الرواية ـ: «ورد الحكم بالوضع على الثاني، مستنداً إلى حديث أبي هريرة عند العقيلي، وإلى الشواهد التي ساقها السيوطي له، وقد علمت أنها كلها ضعيفة واهية لا يصح الالتفات إليها، سوى أن حديث أبي جعفر ـ وهو الباقر - المتقدم مرسل لا بأس به سنداً، ومفاده صحيح، بخلاف الروايات الأخرى التي ساقها المؤلف» (?).
أما قول ابن معين؛ فقد رواه ابن الجوزي في «الموضوعات» بعد الرواية المذكورة بسنده عن الخطابي، عن الساجي، عن ابن معين، أنه قال: «هذا الحديث وضعته الزنادقة، ثم قال الخطابي: هو باطل لا أصل له». فقول ابن معين والخطابي لا غبار فيه، ولا علاقة له برواية أبي يوسف؛ لأن ما رواه ابن الجوزي يحلّل الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر آنفاً.
لكن يبقى هنا قول ابن بطة، وابن عبد البر، أما ابن بطة، فقال: «قال الساجي: قال أبي رحمه الله: هذا حديث موضوع عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وبلغني عن علي بن المديني أنه قال: ليس لهذا الحديث أصل، الزنادقة وضعت هذا الحديث» (2). وكان قد ذكر قبله نحو رواية أبي يوسف.
(?) عبد الفتاح أبو غدة: التعليقات على ظفر الأماني ص 466.
(?) ابن بطة: الإبانة 1: 266، (تحقيق: رضا بن نعسان معطي، ط: الأولى، دار الراية الرياض، 1409 هـ).