دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
والثاني: خبر الواحد إذا خالف أصول الشريعة، والقواعد الكلية، وهي مسألتنا هذه.
فالإمام أبو حنيفة وأصحابه يقدمون القواعد الكلية على خبر الواحد، فيشترط في قبول أخبار الآحاد عندهم عدم مخالفته للقواعد الكلية.
(?)
يقول الباحث: وبهذا ظهر الجواب عما أورده الإمام الخطابي، والحافظ ابن (?) العربي " من أن الحنفية يناقضون قواعدهم وضوابطهم، وذلك أنهم أخذوا بخبر الوضوء بالنبيذ والقهقهة، مع مخالفتهما الأصول، وأصلهم هذا يقتضي عدم الأخذ بهما كما لم يأخذوا بحديث المصراة؟
والجواب عنه واضح؛ لأن الحنفية أخذوا بحديث القهقهة والنبيذ؛ لأنهما مخالفان للقياس (رابع الأدلة)، ورأي الحنفية تقديم الخبر على القياس، ولم يأخذوا بحديث المصراة؛ لأنه مخالف للقاعدة الكلية والأصول المجمع عليها، والقواعد الكلية تقدم على الخبر عندهم.
وأضع هنا نصاً هاماً نادراً للإمام الجصاص، يتحدث فيه عن هذين الاصطلاحين، قال رحمه الله: «وأما دعواهم مخالفته للأصول من جهة اتفاق العلماء على امتناع جواز الوضوء بسائر المائعات التي لا يتناولها اسم الماء على الإطلاق، فإن ذلك على خلاف ما ظنوا؛ لأن خبر الوضوء بالنبيذ إنما يعترض على قياس الأصول التي ذكروها، ولم يعترض على الأصول أنفسها، وقد بينا فيما سلف أن أخبار الآحاد إذا وردت من الجهات التي تقتضي قبولها والعمل بها ـ لو لم
(?) انظر: الخطابي: معالم السنن 5: 87.
(?) انظر: ابن العربي: عارضة الأحوذي 5: 263.
فالإمام أبو حنيفة وأصحابه يقدمون القواعد الكلية على خبر الواحد، فيشترط في قبول أخبار الآحاد عندهم عدم مخالفته للقواعد الكلية.
(?)
يقول الباحث: وبهذا ظهر الجواب عما أورده الإمام الخطابي، والحافظ ابن (?) العربي " من أن الحنفية يناقضون قواعدهم وضوابطهم، وذلك أنهم أخذوا بخبر الوضوء بالنبيذ والقهقهة، مع مخالفتهما الأصول، وأصلهم هذا يقتضي عدم الأخذ بهما كما لم يأخذوا بحديث المصراة؟
والجواب عنه واضح؛ لأن الحنفية أخذوا بحديث القهقهة والنبيذ؛ لأنهما مخالفان للقياس (رابع الأدلة)، ورأي الحنفية تقديم الخبر على القياس، ولم يأخذوا بحديث المصراة؛ لأنه مخالف للقاعدة الكلية والأصول المجمع عليها، والقواعد الكلية تقدم على الخبر عندهم.
وأضع هنا نصاً هاماً نادراً للإمام الجصاص، يتحدث فيه عن هذين الاصطلاحين، قال رحمه الله: «وأما دعواهم مخالفته للأصول من جهة اتفاق العلماء على امتناع جواز الوضوء بسائر المائعات التي لا يتناولها اسم الماء على الإطلاق، فإن ذلك على خلاف ما ظنوا؛ لأن خبر الوضوء بالنبيذ إنما يعترض على قياس الأصول التي ذكروها، ولم يعترض على الأصول أنفسها، وقد بينا فيما سلف أن أخبار الآحاد إذا وردت من الجهات التي تقتضي قبولها والعمل بها ـ لو لم
(?) انظر: الخطابي: معالم السنن 5: 87.
(?) انظر: ابن العربي: عارضة الأحوذي 5: 263.