دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
يعارضها القياس، فهي إذا وردت معارضة للقياس: كانت مقدمة عليه، وكان القياس متروكاً لها. وهذا نظير ما نقوله في أكل الناسي، أنه لا يوجب الإفطار؛ للأثر الوارد عن النبي فيه، والقياس يوجب الإفطار، فتركنا القياس للأثر. وكما قلنا في إيجاب الوضوء من القهقهة في الصلاة للأثر، والقياس يمنع منه، فتركنا القياس للأثر، وكان عندنا أولى منه، ونظائر ذلك كثيرة، فلسنا ندفع أخبار الآحاد بقياس الأصول، لكن لا نقبلها في مخالفة الأصول أنفسها .... » (1).
الفائدة الثالثة: يجرى هذا الأصل في الترجيح بين الحديثين المتعارضين أيضاً، فإذا تعارض حديثان: وفي أحدهما قاعدة وأمر منه، وفي الآخر حكاية حال وفعل، فيقدم ما فيه القاعدة والأمر على الآخر؛ لأنه لا عموم للفعل. قال الإمام المحقق أبو بكر الجصاص الرازي - وهو يتحدث عن حديث قضائه باليمين مع الشاهد ـ: «على أنه لو ثبت الرواية لما لزم العمل به لو انفرد عن مخالفته القرآن، وذلك لأن أكثر ما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد، فهذه حكاية قضيّة منه عليه السلام لا يُعلم كيفيتها ولا معناها، وقد نقضي نحن بالشاهد (?) الجصاص: شرح مختصر الطحاوي ?: ??? - ???، وقد أسهب في البحث، وأتى بالأمثلة للأخبار المخالفة للأصول، فراجع هذا الموضع لزاماً. وقد صرح بنحو هذا الفرق بين الاصطلاحين العلامة الكوثري رحمه الله في «إحقاق الحق» ص 42، فقال: «وأما ردّ خبر الآحاد الصحيح إذا خالف القياس فافتراء على أبي حنيفة أن يكون هذا من أصوله .... نعم إن أبا حنيفة درس موارد الشرع حتى اجتمع عنده أصول، فيعرض خبر الآحاد على تلك الأصول، فإذا خالفها يعده شاذاً خارجاً على نظائره في الشرع، فيضاعف النظر ليحكم حكمه في الخبر، وهذا شيء غير مخالفة القياس يفهمه من درس كتب الطحاوي كما ينبغي، فيكون هذا عملاً بأقوى الدليلين، لا رداً للحديث بمخالفة القياس».
الفائدة الثالثة: يجرى هذا الأصل في الترجيح بين الحديثين المتعارضين أيضاً، فإذا تعارض حديثان: وفي أحدهما قاعدة وأمر منه، وفي الآخر حكاية حال وفعل، فيقدم ما فيه القاعدة والأمر على الآخر؛ لأنه لا عموم للفعل. قال الإمام المحقق أبو بكر الجصاص الرازي - وهو يتحدث عن حديث قضائه باليمين مع الشاهد ـ: «على أنه لو ثبت الرواية لما لزم العمل به لو انفرد عن مخالفته القرآن، وذلك لأن أكثر ما فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين مع الشاهد، فهذه حكاية قضيّة منه عليه السلام لا يُعلم كيفيتها ولا معناها، وقد نقضي نحن بالشاهد (?) الجصاص: شرح مختصر الطحاوي ?: ??? - ???، وقد أسهب في البحث، وأتى بالأمثلة للأخبار المخالفة للأصول، فراجع هذا الموضع لزاماً. وقد صرح بنحو هذا الفرق بين الاصطلاحين العلامة الكوثري رحمه الله في «إحقاق الحق» ص 42، فقال: «وأما ردّ خبر الآحاد الصحيح إذا خالف القياس فافتراء على أبي حنيفة أن يكون هذا من أصوله .... نعم إن أبا حنيفة درس موارد الشرع حتى اجتمع عنده أصول، فيعرض خبر الآحاد على تلك الأصول، فإذا خالفها يعده شاذاً خارجاً على نظائره في الشرع، فيضاعف النظر ليحكم حكمه في الخبر، وهذا شيء غير مخالفة القياس يفهمه من درس كتب الطحاوي كما ينبغي، فيكون هذا عملاً بأقوى الدليلين، لا رداً للحديث بمخالفة القياس».