دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
الأخبار، كحديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»، فإن الحنفية أولوه على غير ظاهره؛ لأنه مخالف للأصول المستنبطة من الكتاب والسنة، فاشتد إنكارهم على الحنفية، مع أنهم قد يأخذون به في مواضع، وأسوق إليك هنا مثالاً واحداً: (?) روى الإمام البخاري رحمه الله في «صحيحه» عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «الرهن يركب بنفقته (?)، فاتفق الفقهاء على ردّ هذا الحديث؛ لأنه يخالف الأصول المتفقة الثابتة، قال حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر ـ وهو يعلق على هذا الحديث ـ: «هذا الحديث عند جمهور الفقهاء ترده أصول يجتمع عليها، وآثار ثابتة لا يختلف في صحتها (?)، ثم ذكر تلك الأصول من تحريم المجهول والغرر وبيع ما ليس عندك وبيع ما لم يخلق.
ويقول العلامة المحدث التهانوي - بعد ذكر حديث الانتفاع بالمرهون وترك الجمهور العمل به لمخالفة الأصول -: فماذا على أبي حنيفة لو ترك حديث المصراة بمثل ما تركوا به هذا الحديث؟ مع أنه لم يترك هذا ولا ذاك، ولم يرد شيئاً منهما، بل حمل كلاً منهما على محمل حسن لا يخالف الأصول» (?). وبعد التتبع في شروح الحديث وكتب الفقه نجد أمثلة كثيرة لتركهم الأحاديث الصحيحة لمخالفته الأصول المتفقة (4).
(?) کتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب، رقم: 2511.
(?) ابن عبد البر: التمهيد 5: 450. وقد أقر قوله الحافظ ابن حجر في «فتح الباري 5: 443.
(?) التهانوي: إعلاء السنن 14: 93.
(4) انظر: محمد تقي العثماني: تكملة فتح الملهم 1: 222.
ويقول العلامة المحدث التهانوي - بعد ذكر حديث الانتفاع بالمرهون وترك الجمهور العمل به لمخالفة الأصول -: فماذا على أبي حنيفة لو ترك حديث المصراة بمثل ما تركوا به هذا الحديث؟ مع أنه لم يترك هذا ولا ذاك، ولم يرد شيئاً منهما، بل حمل كلاً منهما على محمل حسن لا يخالف الأصول» (?). وبعد التتبع في شروح الحديث وكتب الفقه نجد أمثلة كثيرة لتركهم الأحاديث الصحيحة لمخالفته الأصول المتفقة (4).
(?) کتاب الرهن، باب الرهن مركوب ومحلوب، رقم: 2511.
(?) ابن عبد البر: التمهيد 5: 450. وقد أقر قوله الحافظ ابن حجر في «فتح الباري 5: 443.
(?) التهانوي: إعلاء السنن 14: 93.
(4) انظر: محمد تقي العثماني: تكملة فتح الملهم 1: 222.