دراسات في أصول الحديث على منهج الحنفية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الفصل الرابع العدالة
المعقول: إن العادة تقتضي نقل حكم ما تعم به البلوى لتنقيب المتدينين وبحثهم عن أحكام ما اشتدت حاجتهم إليه؛ لكثرة تكرره، وتوفر الدواعي على نقله لكون حكمه فرضاً، أو واجباً، أو حراماً على الكافة. والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر على مخاطبة الآحاد في مثل هذا، بل أشاعه في الكافة، وألقاه إلى عددٍ يحصل به التواتر أو الشهرة، وإذا أشاعه في الكافة ورد نقله مستفيضاً بحسب استفاضته فيهم، ولما تفرد الواحد بنقله مع حاجة العامة إلى معرفته، فإذا تفرد علمنا أنه لا يخلو من أن يكون منسوخاً أو وقع السهو والخطأ من الرواة (?).
فوائد لها صلة بهذا الشرط الفائدة الأولى: خبر الواحد لا يقبل فيما تعم به البلوى عند الحنفية إذا كان يثبت به الفرض، أو الوجوب، أو الحرمة، أما إذا كان يثبت به الندب والاستحباب والكراهة فيقبل خبر الواحد فيه. وهذا القيد في غاية من الأهمية، وقد أغفله كثيرون، ولا تجده في كثير من كتب أئمة الحنفية. وقد صرح بهذا القيد الإمام المحقق أبو بكر الجصاص فقال ـ وهو يجيب عمّا يرد على هذا الأصل من أمر الأذان والإقامة، وتكبيرات العيد وغيرهما مما عمت
(?) انظر: الجصاص: الفصول في الأصول 2: 6، عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار 3: 36، البابرتي: التقرير 4: 278، ابن الهمام: التحرير ص 350، ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير 2: 296، شبير أحمد العثماني: مقدمة فتح الملهم 1: 39.
فوائد لها صلة بهذا الشرط الفائدة الأولى: خبر الواحد لا يقبل فيما تعم به البلوى عند الحنفية إذا كان يثبت به الفرض، أو الوجوب، أو الحرمة، أما إذا كان يثبت به الندب والاستحباب والكراهة فيقبل خبر الواحد فيه. وهذا القيد في غاية من الأهمية، وقد أغفله كثيرون، ولا تجده في كثير من كتب أئمة الحنفية. وقد صرح بهذا القيد الإمام المحقق أبو بكر الجصاص فقال ـ وهو يجيب عمّا يرد على هذا الأصل من أمر الأذان والإقامة، وتكبيرات العيد وغيرهما مما عمت
(?) انظر: الجصاص: الفصول في الأصول 2: 6، عبد العزيز البخاري: كشف الأسرار 3: 36، البابرتي: التقرير 4: 278، ابن الهمام: التحرير ص 350، ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير 2: 296، شبير أحمد العثماني: مقدمة فتح الملهم 1: 39.